الصفحة 247 من 301

الغير أَن يوجّه إلى الرؤساء في الظاهر، وإِنْ كان المقصودُ بذلك هم الأَتباع )) [1] . فحين وجّه تعالى النهي إِلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وهو القائد سيكون له الأَثر الكبير على الأَتباع، لأَنَّ الرئيس قد نُهيِ فما بالكَ بالأتباع؟ بطبيعة الحال يكونون اكثر نهيًا وتحذيرًا. وقد ذهب الطبرسي من قبلُ الى مثل هذا بقوله: (( وإنّما أَفرده بالخطاب ليُعْلَمَ أَنَّ العظيم الشأن إِذا أُوعد فَمَنْ دونهِ كيف حالُه؟ وإِذا حُذِّر هو فغيرُه أولى بالتحذير ) ) [2] . لو تدبّرت سورة الأَنعام تجد أُسلوب النهي جاء في الكثير من المواضع موجّهًا الخطاب إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) والمرادُ أُمّنُه للسبب ذاته وفي المعنى ذاته من عدم اتخاذ شركاء مع الله تعالى. قال تعالى: (( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) )الانعام 14. لقد أَشار المفسرون إِلى أَنَّ النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أُمِرَ بأمرين: أحدهما أَن يقول: إِنّي أَوّلُ من أسلم، والثاني ألاَّ يكون من المشركين، والتقديرُ: قيل لي: لا تكونن من المشركين [3] . ومنه أَيضًا قولُه تعالى: (( فَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ ) )الأَنعام 35. فالنبي الأَكرم (- صلى الله عليه وسلم -) منزّهُ عن الجهل ولهذا يكون الخطاب له الاَّ أَنَّ المقصودَ أُمتُه [4] . ومنه ايضًا قولُه تعالى: (( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) )الانعام / 68. أَشار الفخر الرازي إِلى أَنَّ المقصود بالآية المباركة غير النبي (- صلى الله عليه وسلم -) [5] . أَمّا النهي في الآية المباركة فقد خصَّ القعود بقوله: (( فلا تقعدْ ) )، قال الزمخشري (ت 538هـ) : (( فلا تقعد معهم، بعد الذكرى، بعد أَن نذكر النهي ) ) [6] . ومن هذه المعاني قولُه تعالى: (( فَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ ) )الانعام 114. أَشار الشيخ الطوسي (ت460هـ) إِلى أَنَّ الخطاب مُوجّهُ للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) والمرادُ به الأُمّة [7] . وتبعه

(1) التفسير الكبير 23/ 172.

(2) مجمع البيان في تفسير القرآن 7/ 206.

(3) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 8/ 95، الكشاف 2/ 9، مجمع البيان 3/ 14.

(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 16/ 47.

(5) ينظر: التفسير الكبير 13/ 25.

(6) الكشاف 2/ 33، ينظر: مجمع البيان 4/ 316.

(7) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 8/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت