الصفحة 248 من 301

على هذا الطبرسي (ت548هـ) فقد ذكر أَنَّ الخطاب للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) والمرادُ غيرهُ وهو الإنسان [1] . ومن هذا قولُه تعالى (( فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ) )هود/ 17. أَشار الزمخشري إِلى أَنَّ هذا تسليةً لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، ووعدُ له بالانتقام منهم، ووعيدُ لهم [2] . كما أَشار الدكتور قيس الأَوسي إِلى أَنّ النهي في الآية الكريمة أَفاد التهديد [3] . ومن خطاب موسى -وعلى نبينا وآله وعليه السلام- والمرادُ غيرهُ قوله تعالى: (( فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ) )طه/16. قال الشيخ الطوسي (ت460هـ) : (( نهيُ متوجّه إِلى موسى من الله والمرادُ به جميعُ المكّلفين ) ) [4] . وقد أشار الآلوسي (ت1270هـ) إلى أَن النهي في الآية المباركة ورد (( بطريق التهييج والإِلهاب ) ) [5] . وفي السورة ذاتها وُجِّه النهيُ إِلى النبي الأَكرم (- صلى الله عليه وسلم -) وأُريد به أُمّتهُ. قال تعالى: (( وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ) )طه/ 131 أَشار عدد من المفسرين إِلى أَنَّ الخطاب في هذه الآية وُجّه الى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) والمرادُ المكلفون جميعهم، إذ مُنِعوا عن النظر الى مالم يكن لهم حق فيه، وذلك لأَنَّ النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أَبعد شيء عن إِطالة النظر إِلى زينة الدنيا وزخرفها [6] .

مما سبق يتبين أَنَّ القرآن الكريم لما أَراد النهي عن اتخاذ شركاء مع الله تعالى، أَو النهي عن الجلوس مع الظالمين، أو النهي عن الافتراء، أو النظر إِلى المُحرمات عَمَدَ إِلى مخاطبة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) دون غيره؛ لأَنَّه الرجلُ الأَوّل في الأمة وبنهيهِ إيحاء الى شدّةِ المنهي عنه كما بُيِّن من قبلُ. وأنت تقرأ القرآن متتبّعًا أُسلوب النهي الذي أَفاد التحذير يطالعُك قوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ

(1) ينظر: مجمع البيان 4/ 352.

(2) ينظر: الكشاف 2/ 415، مجمع البيان 5/ 198، تفسير القرآن العظيم 2/ 451.

(3) ينظر: اساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين 487.

(4) التبيان في تفسير القرآن 1/ 78.

(5) روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني 16/ 73.

(6) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 17/ 224، التفسير الكبير 22/ 131، روح المعاني 16/ 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت