الصفحة 26 من 301

طبيعةِ الأَصوات، وهي يُطلق عليها اسمُ الدلالة الصوتية )) [1] . ومثلُه أَيضًا باحث آخر يقول: (( تأليفُ أَصوات الحروف والحركات له دورُ هام في إِثارة الانْفعال المناسب. فالإِيقاع الداخلي للأَلفاظ، والجو الموسيقي الذي يُحدثهُ عند النطق، يُعَدُّ من أَهم المنبهّات المثيرة للانفعالات الخاصة المناسبة ) ) [2] . من متابعة أَقوال العلماء والتأمل بها يتضحُ أَنَّ البحث الصوتي يدور في فلكين: أَحدُهما، المؤثرات الصوتية الخارجية سواء كانت المتصلة بتنغيم الكلمة، كالترجيح، والتلحين، والترتيل، وغيرها. أَم المتّصلة بالمؤثرات الخارجية المصاحبة للإِلقاء، كالموسيقى. هذه الأُمور تقترب من مجالات علم الصوت العام كفن الإِلقاء، وفن الموسيقى، وعلم التجويد، أمّا ما يتصل بموضوع البحث فهو الصوت اللغوي من حيثُ هو مؤثرُ داخلي، وهذا الفلكُ الثاني للدراسة الصوتية، الذي يشملُ خصائصَ الصوت في الكلمةِ وعلاقتهِ بالدلالةِ وتأثيره في أَبْعاد المعنى. وعلى هذا سوف أَتطرّقُ الى نماذجَ من الآياتِ القرآنية كدراسةٍ تطبيقيةٍ للأصوات وهي مركّبةُ في المفردات. وقد كانت الآيات التي اِستشهدتُ بها تدلُّ على التخويف والترهيب وهذا موضوع دراستي - التحذير في القرآن الكريم-.

فواتح السور القرآنية

افتتح الله جلَّتْ قدرتُهُ سوِرَ كتابهِ العزيز بضُروب عدّة من فنونِ القولِ. وأَنت حين تقرأَ سورَ القرآنِ الكريم تُلاحظ سورًا تماثلت فواتُحها مع فواتحِ كلام العربِ، وجاريةً على العادةِ التي أَلفوها في تُراثهمِ اللغوي تارة، وتارةً أُخرى تجد سورًا في الكتاب العزيز خرجت مما هو مألوف واتخذت لنفسها أُسلوبًا جديدًا. إِنَّ هذا التباين يَفرضانهُ الغرضُ والهدفُ اللذان ترمي اليهما كلُّ سورةٍ من سورِ القرآن، فالسورةُ التي تتضمّنُ ثناءَ اللهِ وبيان عظمتهِ يكونُ أَمرًا طبيعيًا أَن تختلف فاتحتُها عن السورة التي غرضُها الإنذار والتخويف. وما دام

(1) دلالة الأَلفاظ، د. ابراهيم انيس، مطبعة لجنة البيان العربي، مكتبة الانجلو المصرية، ط2: 46. وينظر: الدرس الدلالي في خصائص ابن جني للدكتور احمد سلمان ياقوت، كلية الاداب، جامعة الاسكندرية، دار المعرفة الجامعية، ط1، 1989، مطبوعة على آلة الكاتبة: 7.

(2) الاسس النفسية لاساليب البلاغة العربية، الدكتور مجيد عبد الحميد ناجي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 1984: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت