التوبيخ الى جنب الإِنكار [1] ؛ لأَنَّ الرجل المؤمن حين أَنكر على صاحب الجنة قوله الذي ادعى فيه بأَنَّ جنته لن تزول استحق أَن يُوبخ وينكر عليه فعله (( فأفاد الاستفهام هنا الترهيب من الإِشراك بالله تعالى وانكار المعاد، ثم أَنَّ الإِنسان يجب عليه أن لا يطغى على الله ) ) [2] . ومما يحسب من الدلالة ذاتها قولُه تعالى: (( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا، أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَانِ عَهْدًا، كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنْ الْعَذَابِ مَدًّا ) )مريم 77 - 79. ولا يخفى عليك إنكار الكفر والتوبيخ منه الذي أَفاده الاستفهام، ثم تُبع ذلك بالوعيد الذي توعدَّ الله سبحانه به من يقوم بهذه الأَعمال، وهذا بدوره يزيد التحذير في الآية من الكفر. ومن تحذير الله سبحانه عباده من اتخاذ إله غيره بإسلوب الاستفهام قولُه تعالى: (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ، وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) )القصص 72 - 74. وأَنت تلاحظ تكرار أُسلوب الاستفهام في الآيتين الكريمتين إذ ذكر تعالى: (( أرأيتم ) )و (( مَنْ إله ) )و (( أين شركائي ) )وكلُّ هذا ترهيبُ وتحذير من عبادة غير الله سبحانه وتخويف من هذا العمل [3] .
ومن الاستفهام عن الشركاء المزعم وجودهم قولُه تعالى: (( ويوم نحشرهم جميعًا ثم نقولُ للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ) )الأنعام 22. فالاستفهام جيء به لزيادة عذاب من زعم أَن له شريكًا يلجأ اليه، فقيل له: أَين شريكُك؟ ولماذا لم يحضر معك اليوم؟ فلا جواب الا التحسر والندم على تلك المزاعم، وبهذا أدى الاستفهام أروع معاني الترهيب والتحذير من تلك الافعال؛ ومن إِنكار عبادة غير الله من جهة وتقرير
(1) ينظر: دلائل الاعجاز لعبد القاهر الجرجاني النحوي، قراءة وتعليق: ابو فهر محمود محمد شاكر، مكتبة الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط2، 1989م:140.
(2) الترغيب والترهيب في القرآن 81.
(3) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 20/ 173 و 177.