سببًا آخرَ أوضحه السيد الطباطبائي بقوله: (( ن، إشارةُ الى ما تشتمل عليه السورة من النصر الموعود للنبي (( - صلى الله عليه وسلم - ) )) [1] .
يقول عبد الكريم الخطيب في الفواتح المفردة (ص، ق، ن) : (( إِنهَّا مطلعُ رائعُ، وقرارُ مكين يملأ الفم من أَقصى الحلق الى مُلتقى الشفتين. وأَمَّا باقي حروف المعجم فلا يُشاركُ حرفُ رابعُ هذه الأَحرف في اداء النغم الموسيقي الذي يؤدّيه كلَّ منها بمفردهِ، مثل: باء، تاء، ثاء، فلن تجد غير هذه الاحرف الثلاثة(ص، ق، ن) حرفًا يصلحُ أَن يكون مطلعًا لسورة من السور، ومقدمة موسيقية لها )) [2] .
الضرب الثاني: الحروف المجتمعة
هذا الضربُ له نصيبُ أَوفى من سابقهِ في القرآن الكريم فقد ورد في ستةٍ وعشرين موضعًا من السور القرآنية. وأَكثرُ الأَحرف التي اُسْتُعْمِلت فيه هي: الألفُ واللامُ والميم. قال عبد الواحد الزملكاني (ت 651هـ) : (( إِنَّ الأَلف واللامَ والميم يكثرنْ في الفواتح مالم يكثر غيرها من الحروف لكثرتها في الكلام: ولأن الهمزة من الرئة فهي من أعمق الحروف. واللامُ مُخرجها من طرفِ اللسانِ، ملصقةُ بصدر الغار الأعلى من الفم، فصوتُها يملأُ ما وراءها من هواء الفم. والميم مطبقةُ؛ لأنَّ مخرجها من الشفتين إذا أطبِقتا؛ فرُمزِ بهنَّ الى باقي الحروف ) ) [3] . وما يشبه هذا قول الزركشي (ت749هـ) قال: (( وكلُّ سورة اسْتُفْتحتْ بهذه الحروف -الألفُ واللامُ والميم- فهي مشتملةُ على مبدأ الخلقِ ونهايتهِ وتوسطه( ... ) ؛ لأَنَّ الهمزةَ من الرئة، فهي أعمق الحروف، واللامُ مخرجها من طرفِ اللسانِ ملصقةُ بصدر الغارِ الأعلى من الفم. والميمُ مطبقةُ؛ لأنَّ مخرجها من الشفتين إِذا أُطبقتا. ويُرمز بهن الى باقي الحروف [4] .
(1) الميزان في تفسير القرآن للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، ط3، 1393هـ-1973م: 18/ 7.
(2) اعجاز القرآن، في دراسة كاشفة لخصائص البلاغة العربية ومعاييرها، (الاعجاز في مفهوم جديد) ، عبد الكريم الخطيب، الكتاب الثاني، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط2، 1975، 189.
(3) البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 59.
(4) البرهان في علوم القرآن 1/ 168.