الصفحة 34 من 301

فواتح القرآن، فإنَّ الطاء جمعت من صفاتِ الحروف خمسَ صفاتٍ لم يجمعْها غيرها وهي: الجهرُ، والشدَّة، ُ والاستعلاءُ والإِطباقُ، والاصماتُ. والسينُ مهموسُ رخوُ، مستغلُ، له صفيرُ منفتحُ، فلا يمكن أن نجمع الى الطاء حرفُ يُقابله كالسين والهاء، فذَكرَ الحرفين اللذين جمعا صفاتِ الحروف )) [1] . أمّا الدكتور صبحي الصالح فقد أَوضحَ الأَثر الذي يُحدثه تنغيم الأَحرف المقطعَّة بقوله: (( تقعُ الأَحرف أثناء الخطاب، وانت ترفعُ الصوتَ وتكيّفُه بما يقتضيه المقام من صيحةِ الخوف او غنّةُ الاسترحام والعطف، او رنّة النعي وإِثارة الحزن، أو نَغْمة التشويق والشجو، أو هيعة الاستصراخ عند الفزع، أو صخب التهويش وقت الجدل" [2] . إِنَّ هذا الكلام على الأَحرف المقطعّة قطرةُ من بحر عظيم كتبت عنه الاقلام منذ نزول القرآن الكريم وحتى يومنا هذا [3] ."

ثانيًا: الافتتاح بالجملة الخبرية

قال تعالى (( الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ ) )... القارعة 1 - 2.

وقال تعالى (( الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ ) )... الحاقة 1 - 2.

وسيأتي الكلامُ عليها إن شاء الله [4] .

ثالثًا: الافتتاح بالدعاء

قال تعالى: (( الرحيم وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ(1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ))... المطففين 1 - 2

وقال تعالى: (( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) )... الهمزة 1.

قال الطبري (ت310هـ) : (( الويلُ: الوادي الذي يسيلُ منه قيحُ وصديد في جهنم ) ) [5] . أَمّا الفخر الرازي (ت606هـ) فقال: (( الويلُ كلمةُ تُذْكرُ عند وقوع البلاء، كما

(1) البرهان في علوم القرآن 1/ 169.

(2) مباحث في علوم القرآن، د. صبحي الصالح، أُستاذ الاسلاميات في كلية الآداب، جامعة دمشق، مطبعة جامعة دمشق، ط2، 1382هـ، 1962م: 278.

(3) للمزيد من الاطلاع راجع: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 93:1 و التفسير الكبير 2/ 12، وأنوار التنزيل 1/ 42 و البرهان في علوم القرآن 1/ 165 - 177.

(4) راجع الصفحة ... من الرسالة.

(5) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 21:27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت