الصفحة 35 من 301

يُقال: ويلُ لك، وويلُ عليك )) [1] . من قول الرازي يتضح أًنه لم ينظر الى أَنها وادٍ في جهنم كما نظر اليها سابقه الطبري بل نظر اليها -الرازي- وهي تُوحي بالشدة والبلاء. وفي موضع آخر لاحظتُ الرازي يستدلُّ على شدّةِ هذا اللفظ بما في أحرفه من إِيحاء لذلك فقد قال: (( الويلُ يُنبئُ عن الشدةِ، وتركيبُ حروف الواو والياء واللام لا ينفكُّ عن نوع الشدّةِ، منه لوي، إِذا دُفَعِ، ولوى يلوي إذا كان قويًّا، والوليُّ فيه القوّة على المولى عليه ) ) [2] . وقد مضتْ الدكتورة بنتُ الشاطئ الى ما مضى اليه الرازي إذ قالت:"جاءت هذه اللفظةُ -ويل- في سياق الإِنذار من اللهِ سبحانه يتبعُها المطففون، المنافقون، الكاذبون، وهذا يكفي لإدراك ما للفظ الويل من رهِبةٍ وما يُثيرُ من خوفٍ ورعب دون أَن نحتاج الى تأويل وادٍ في جهنم يسيلُ قيحًا" [3] . أمَّا السيد قطب فقد جعل قوله تعالى"ويل للمطففين"إِعلانًا للحرب على المطففين، وزجرًا، وتهديدًا بالويل والهلاك، وهذا اللفظ يوقِظُ القلوبَ ويهزُّ المشاعر لهذا الحدث، اي: الحرب [4] ومما وُردَ في فواتح السور ما يُفيد الدعاء قوله تعالى: (( تبّت يدا ابي لهب وتب ) )اللهب/1: وسيأتي الكلامُ عليها قريبًا ان شاء الله [5] .

رابعًا: الافتتاح بالقسم

قال تعالى (( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًًا ) )سورة الذاريات/1. وقال تعالى: (( وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا ) )... المرسلات 1، وقال تعالى: (( والنازعات غَرقًا ) )النازعات 1، وقال تعالى (( والعادياتِ ... ) )العاديات1.

لو تأملت هذه العبارات التي افتتحت بها السور المباركة تجد أَنَّها (( تمهيد لسور بمقطعٍ غامض الكُنه، يُثير بغموضهِ شيئًا من الحدس والرهبة والتوجّسِ. بسياق فيه إِيقاعُ

(1) التفسير الكبير 87:31.

(2) المصدر نفسه 245:28.

(3) التفسير البياني للقرآن الكريم: الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) ، دار المعارف، ط5، 1977، الجزء الاول/ 169.

(4) ينظر: في ظلال القرآن 83:27.

(5) راجع صفحة ... من الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت