موسيقيُ راجِفُ لاهث، كأَنما تنقطعُ به الأَنفاس من الذعر، والاِرتجاف، والمفاجأة، والاِنبهار، وهذا الاِفتتاح يتوافق مع ما جاءت به السور من إِشعار القلب البشري حقيقة الآخرة بهولها، وضخامتها، وجدّيتها، وهذا يتم بإيقاعات منوَّعة على أوتار القلب وتلمسُه لمسات شتى، حول تلك الحقيقةُ الكبرى )) [1] .
خامسًا: الافتتاح بالشرط
قال تعالى: (( الرحيم إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) )التكوير 1، وقال تعالى (( إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ ) )الانفطار 1. وقال تعالى (( إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ) )الزلزلة 1.
(( اِنَّ بداية سورة التكوير موافقةُ لنهاية السورة السابقة لها، فحين قال تعالى"فإذا جاءت الصاخَّة"عبس 33، في سورة التكوير ذكر تعالى تكوير الشمس، وانكدار النجوم، وتسيير الجبال وغيرها، وهذا اتصالُ مع ما ذُكِرَ لقيام الساعة ) ) [2] . إِنَّ هذه المعاني والأحداث اُختير لها إِيقاع متوافقُ معها، وهذا الإيقاع أَشبه بحركةٍ هائجة تنطلقُ من عقالها فتقلبُ كلَّ شيء، وتهيّجُ الساكنَ، وتروّعُ الآمن [3] . أَما فاتحةُ سورة الزلزلة (( كأَنها هزَّةُ عنيفةُ للقلوبِ الغافلةِ، هزّة يشتركُ فيها الموضوعُ، والمشهدُ، والإيقاعُ اللفظي، وصيحة قوية مزلزلة للأرض ومن عليها ) ) [4] .
(1) في ظلال القرآن 27/ 23.
(2) البرهان في تناسب سور القرآن، للامام الحافظ أَحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي المولود 627 المتوفى 708هـ، تقديم وتحقيق وشرح: د. سعيد الفلاح، مطابع جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، تونس 1988م: 223.
(3) ينظر: في ظلال القرآن 58:27 - 59.
(4) المرجع نفسه 30/ 233.