الصفحة 39 من 301

تشديد القاف بعدها، واستقراره بالانتهاء بالتاء المربوطة التي تنطق هاءً ساكنة )) [1] . إِذا تدبّرت هذا النص تلاحظ صاحَبة قد ادرك شدّةَ جرس لفظ الحاقة وهذه الشدة قد اكتسبها اللفظ من أَحرفه ذات المزايا الصوتية الموحية بالشدة، فمادةُ اللفظ الأَصلية مكوّنةُ من حرفين هما: الحاء والقاف (حق) . لو أنعمت النظر في هذين الحرفين تجد (( الحاءَ من أَقصى الحلق بعد العين، ولو لا بحةُ فيها لأَشبهت العين؛ لقربِ مُخرجِها من مخرج العين ) ) [2] ، واما القافُ فقد رأها ابنُ جني من حروف القلقلة ... معللًا ذلك بقوله: (( لأَنَّك لا تستطيع الوقوف عليها إلاَّ بصوت ) ) [3] . وهذا الحرف من الحروف المشربة التي تُحفّز وتُضغط عن موضعها، وقد جمع بين صفتي الجهر والشدة [4] . فحين اجتمع في الكلمة حرفان: أَحدهما من أَقصى الحروف -بعد العين- مخرجًا، وآخرُ جَمَعَ الجهرَ والشدةَ، فلا غرابةَ أن يكونَ للكلمة وقعُ خاصُ يتنبّأ سامعُهُ شدَّتهُ، ويزيدُ ذلك وضوحًا تشديدُ القاف وتوسط الألف بين الحاء والقاف. والأَلفُ (( تجد الحلق والفمَ معها منفتحين، غير معترضين على الصوت بضغط او حصر ) ) [5] . فحرفُ قَصِيُّ وآخر مشرأبُ مشددُ وثالثُ تفتحُ الحلقَ والفمَ وتُمدّهُ الى أَن تصل الى القرار وهي التاء الساكنة التي تنطق هاءً، تتجمعّ هذه الأَحرف لتعطيك أصواتًا (( موافقة لمعانيها في الدلالة على يوم القيامة، وهذا من أَعظم الدلالات الصوتية في الشدّةِ، والتلاؤم البنيوي والمعنوي لمثل هذه الصبغة الحافلة ) ) [6] . هذا إِذا كانت الصيغةُ مفردةً، جاءت مرةً واحدةً فكيف بها وهي تتكرر ثلاثُ مرّات متواليات؟!.

ثانيًا: قال تعالى (( فَإِذَا جَاءَتْ الصَّاخَّةُ ) )عبس 33.

قال ابنُ منظور (ت711هـ) : (( اِمّا أَن تكون الصاخةُ اسم فاعل من صخَّ يصخُّ، واِمّا ان تكون المصدر، ويُقال: الصّاخةُ هي الصيحةُ التي تكون فيها القيامة، تصُخُّ

(1) في ظلال القرآن 26/ 71.

(2) كتاب العين 1/ 57.

(3) سر صناعة الاعراب، أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق: مصطفى السقا، وآخرون، عيسى البابي الحلبي، مصر، ط1، 1954م: 1/ 73.

(4) يُنظر: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني 304.

(5) سر صناعة الاعراب 1/ 8.

(6) الصوت اللغوي في القرآن 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت