الأَسماعَ أَي: تصمُّها فلا تُسمعُ الا ما تدعى به للإِحياء )) [1] . وحين تكون الصاخةُ صيحةَ القيامة يكون إطلاق هذا الوصف -الصاخة- عليها مجازًا [2] . اما الطريحي (ت1085هـ) قال: (( الصاخةُ: بتشديد الخاء، تعني القيامة، فإنها تصخُّ الأسماعَ أي: تقرعُها وتصمُّها، يُقال: رجلُ أصخّ إذا كان لا يسمع ) ) [3] . من هذا يتضحُ أَنُّ القيامةِ وصفت بالصّاخة؛ لما في صوتها من شدةٍ تقرع الأَسماع وتحيلها صماء، اما الآلوسي (ت 1270هـ) فقد رأى الصاخة: (( هي الداهيةُ العظيمةُ، من صخَّ بمعنى أصاخ، أَي: استمع، والمراد بها، النفخةُ الثانية، ووصفت بها لأَنَّ الناس يصخّون لها، فُجعِلتْ مُستَمعة مجازًا في الظرف والإسناد ) ) [4] .
وبعد هذا يتضح أَنَّ الصاخةَ هي صيحةُ القيامة. في حين يطالعنا الراغب الأَصفهاني (ت502هـ) بقوله: (( الصّاخةُ: شدّةُ صوت ذي منطق ) ) [5] . من هذا القول نلاحظ أَنَّه يُعطي الصاخة دلالةً أَعمق من الإِرادة الصوتية المفردة، فالمنطقُ رُبَّما قصد به الأصوات الدالةَ على الفزع والهول التي ترافقُ صيحة القيامة، يقولُ سيد قطب: (( وأنت تعلمُ ما في هذا اللفظ(الصاخة) من جرس عنيف نافذٍ، يكاد يخرقُ صماخَ الأَذنِ، وهو يشقُّ الهواء شقًا، حتى يصلَ الى الأُذن صاخًا ملحًّا )) [6] .
ثالثًا: القارعةُ: قال تعالى: (( القارعةُ مالقارعة وما ادريك ما القارعة ) )القارعة 1 - 3
قال الخليل (ت175هـ) : (( القارِعَة: القيامةُ. والقارِعةُ الشِّدَّةُ، وفلانُ أَمِنَ قوارِعَ الدَّهرِ، أي: شدائدُه ) ) [7] . اما النحاس (ت338هـ) فقال: (( القارعةُ: من اسماء القيامة عظّمها
(1) لسان العرب 3/ 33.
(2) ينظر: التفسير الكبير، 31/ 63.
(3) مجمع البحرين، لفخر الدين بن محمد علي بن أَحمد النجفي الطريحي، تحقيق: احمد الحسيني، مطبعة الآداب، النجف الاشرف، 1961: 2/ 437.
(4) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: شهاب الدين السيد محمود الآلوسي، تصحيح وتعليق: محمود شكري الآلوسي، دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان: 30/ 48.
(5) المفردات في غريب القرآن 275.
(6) في ظلال القرآن 30/ 56.
(7) كتاب العين 1/ 156.