اللهُ وحذَّر منها، وحين كُررَ القولَ تعظيمًا لشأنها )) [1] ، واما الطبرسي (ت548هـ) فقد أوضح لنا مناسبةَ تسمية القارعة مع ما تدلُّ عليه بقوله: (( وسُميّتْ القارعة بهذا الاسمَ؛ لآَنَّها تقرعُ قلوب العباد بالمخالفة، الى أَن يصير المؤمنَ الى الأَمنِ، وإِنَّما حَسُن أَن تُوضعَ القارِعةُ موضعَ الكناية لتذّكر بهذه الصفة الهائلة ) ) [2] أَمّا ابنُ منظور (ت711هـ) فقد أَوضح ملائمة لفظ القارعة ليوم القيامة بقوله: (( القارِعةُ: كلُّ هنةٍ شديدةِ القرع، وهي القيامة، وكلُّه من القرع الذي هو الضربُ، ومعنى القارعة: النازلة الشديدة تنزلُ عليهم بأَمر عظيم ولذلك قيل ليوم القيامة القارعة ) ) [3] أَمَّا أبو السعود فقد ذكر (( القرعُ: هو الضرب بشدةٍ واعتماد بحيث يحصل منه صوتُ شديد، وهي القيامة ) ) [4] . والقارعةُ سُميّت بهذا (( لأَنَّها تقرعُ القلوب بالفزعِ، وتقرعُ أَعداء الله بالعذاب ) ) [5] . والقارعةُ: البليةُ التي تقرعُ القلبَ، وقوارعُ الدهرِ: دواهيه، وأنت تسمع لفظةَ القارعة وهي تتكرر ثلاث مرّات وكأَنَّها صوت الضرب بالمقرعةِ [6] . يقول سيد قطب: (( القارعةُ توحي بالقرعِ واللطم، فهي تقرعُ القلوب بهولها، فمن تناسق التصوير أَن تُسمّى القيامةُ القارعةُ، فيتسقُ الظلُّ الذيُ يلقيه اللفظ والجرس اللذان تشتركُ فيهما حروفُه كلُّها. فالآيةُ تبدأُ بإلقاء الكلمة مفردةُ كأنهَّا قذيفة، بلا خبرٍ ولا صفةٍ لتُلقي بظلِّها وجرسها الإِيحاء المدوّي المرهوب ) ) [7] . إِذا تأمّلت كلمة القارعة تجد أَنَّها (( مفردةً إيحائية تؤذنُ بالقرعِ في الأذنِ، وتقرعُ بالشّدَّةِ تتوالى خلالها المترادفات والمشتركات لتنقلَ بك الى عالم الواقعة، وهي مجاورة لها في الشدة، والهولِ، والصدى، والايقاع ) ) [8] . من هذا العرض
(1) اعراب القرآن 3/ 758.
(2) مجمع البيان في تفسير القرآن: الشيخ أبو علي الطبرسي (ت 548هـ) ، تصحيح وتحقيق وتعليق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 10/ 342.
(3) لسان العرب 8/ 265، وينظر: تاج العروس 21/ 545.
(4) تفسير ابي السعود المسمّى (ارشاد العقل السليم الى مزايا القرآن الكريم) لأبي السعود محمد العمادي، مطبعة محمد علي صبيح وأولاده، القاهرة: 5/ 281.
(5) الميزان في تفسير القرآن 20/ 338.
(6) ينظر: (الإِعجاز القرآني) ، بحوث المؤتمر الاول للاعجاز القرآني، بغداد للفترة 21 - 26 رمضان 1410هـ الموافق 16 - 21 نيسان1990م. الجمهورية العراقية، وزارة الاوقاف والشؤون الدينية، البحث بعنوان: دور الصوت في اعجاز القرآن، د. حازم سليمان الحلي، كلية الفقه، جامعة الكوفة: 143.
(7) في ظلال القرآن 30/ 230.
(8) الصوت اللغوي في القرآن 173.