الموجز لمعنى القارعة يتبيّن أن المفسرين واللغويين ومن دَرَسَ الإِعجازَ القرآني أَجمعوا على ضخامةِ هذا اللفظ، وإِنَّ الذي دعاهم الى هذا ما رأوه من اشتمال
اللفظة على القاف والعين. وهذان الحرفان لا يدخلان بناءً الا حسّناه لأَنَّهما أطلقُ الحروف، وأَضخمهما جرسًا، فإذا اجتمعا أَو احدُهما في بناء حَسُنَ البناء لفصاعنهما [1] و (( العين من أدخل الحروف في الحلق ) ) [2] ، فحين اجتمع في الكلمة حرفان طُلقان ذوا جرسٍ ضخم، أَحدُهما من أدخل الحروف في الحلق وثانيهما (القاف) انفجاريُّ شديدُ، مضافًا اليُهما حرفُ ثالثُ يُمدُّ الصوتُ معه وهو الأَلف، جعل هذا للكلمة وقعًا خاصًا لاسيما وهي تتكرر ثلاث مرّات متتاليان وهذا ما يقتضيه المقام، فاللفظة ذاتُ وقع خاص يُشاركُها معناها هذا الوقع. وبعد هذا القرع المدوّي يذكر تعالى المصيَر الذي ينتظرُ الناسَ وذلك بقولهِ: (( يومَ يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) )القارعة 4 - 5،"والفَراشُ: الجرادُ الذي ينتشر، فإذا ثار لم يتجه الى جهة واحدة فهو مبثوث، وقد انتهت الكلمتان (الفراش، والمنفوش) بحرف الشين، وانتهت كلمة المبثوث بالثاء، وهذان الحرفان من حروف التفشّي والانتشار. وكأَنَّ القارعة إذا قُرِعتْ تفشّت وانتشرت في الآفاق )) [3] ."
رابعًا: الآزفةُ، قال تعالى: (( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذْ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ) )المؤمن 18، وقال تعالى: (( أَزِفَتْ الآزِفَةُ، لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ) )النجم 57 - 58.
قال الراغبُ الاصفهاني (ت 502هـ) : (( أَزفت الآزفة، أي: دنت، فعبّر عنها بلفظ الماضي لقربها وضيق وقتها ) ) [4] . والى مثل هذا ذهب القرطبي (ت 671هـ) فقد رأى الآزفة
(1) يُنظر: كتاب العين 1/ 53.
(2) المصدر نفسه 1/ 47.
(3) مخارج الحروف وصفاتها لابن الطّحان، تحقيق د. محمد يعقوب تركستاني، بيروت، 1984م: 91؛ ينظر: الدراسات الصوتية عند علماء التخويد: غانم قدوري الحمد، مطبعة الخلود، بغداد، ط1، 1986م: 318/ 319.
(4) المفردات في غريب القرآن 17.