الصفحة 44 من 301

الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ )) من هذا يتضح مدى موافقة أَصوات الآزفة وإِغراقها في الصوت مع دلالتها.

خامسًا: الواقِعَةُ، قال تعالى: (( إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ ) )الواقعة 1

قال الخليل (ت 175هـ) : (( الواقِعَةُ: النازلةُ الشديدةُ من صروف الدَّهْرِ. وَقَعَ الشيءُ يَقَعُ وقُوعًا، أَي: هُويّاّ ) ) [1] . وقال الطبري (ت310هـ) : (( إِذا وقعت الواقعةُ إِذا نزلت صيحة القيامة. والواقعِةُ: الصيحةُ ) ) [2] . أَمّا الراغب الاصفهاني (ت 502هـ) فقد ذكر أَنَّ الواقعةَ (( لا تُقال الا في الشدة والمكروه. وأَكثر ما جاء في القرآن من لفظ وَقَعَ جاء في العذابِ والشدائد ) ) [3] . وما يقربُ من هذا قول ابن منظور (ت 711هـ) فقد قال:"الواقعِةُ: الداهيةُ. والواقعِة النازلةُ من صُروفِ الدهرِ. والواقعِة من اسماء القيامة ( ... ) والواقعة والوقعْةُ والَواقعَة: صُدْمةُ الحرب )) [4] ، والواقعةُ (( الصيحةُ، وهي النفخةُ في الصور ) ) [5] . باستقراء هذه الأَقوال ومقارنة بعضها ببعض تتجلّى الدلالة الصوتية. فالوقوعُ هو الهويُّ، وسقوطُ الشئ من الأَعلى. وصوتُ اللفظ يُوحي بهذا المعنى، وإِطلاقه بزنة الفاعل يدلُّ على نوعهِ في شدّتهِ وهدّتهِ وصيحةٍ وداهية [6] . وأَنت تلاحظ اللفظ (وقع) قد تصدّره حرفُ الواو، وهذا الحرفُ (( عندما يجاورُ أَيَّ حرفٍ من حروف الهجاء تستسيغُهُ الآذان ولا يتعثُر فيها النطق ) ) [7] . فكيف إِذا جاور الواو حرفين هما من أَطلق الحروف وأَضخمها جرسًا؟ وقد وصف الخليل هذين الحرفين - القاف والعين- بقوله"لايدخلان في بناء الا حسّناه" [8] ، وبهذا سيكون للفظ (وَقَعَ) وَقْعُ خاصُ منحّتهُ أياه أَحرفه التي تكوّن منها."

(1) كتاب العين 2/ 176.

(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 27/ 166.

(3) المفردات في غريب القرآن 530.

(4) لسانُ العرب 403:8.

(5) روح المعاني 129:27.

(6) ينظر: الصوت اللغوي في القرآن 172.

(7) موسيقى الشعر، إبراهيم أنيس، مكتبة الأَنجلو، مصر، ط5: 28.

(8) كتاب العين 1/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت