الصفحة 45 من 301

سادسًا: الراجفةُ والرادفة، قال تعالى: (( يوم ترجِفُ الراجفةُ تتبعهُا الرادفة ) )النازعات 6 - 7.

قال الطبرسي (ت 548هـ) : (( الرجفةُ: الزلزلةُ العظيمة، وأرجفِوا، أَي: أُزِعجَ النَاسُ باضطراب الأُمور ) ) [1] ، وقال الرازي (ت606هـ) : (( الراجفِةُ: الهدةُ المنكرة والصوت الهائل من قولهم: رَجَفَ الرعدُ يرجِفُ رجفًا ورجيفًا، وذلك تردد أَصواتهِ المنكرة، وهدهدته في السحاب. فعلى هذا الوجه هي(الراجفة) صيحةُ عظيمةُ فيها هولُ، وشدةُ كالرعد. وأمّا الرادفة فكلُّ شيءٍ جاء بعد شيءٍ آخر يُقال: ردفُه )) [2] . وما نزال في أَصوات الرعد والصياح والأَهوال نجد الدلالة ذاتها عند ابنِ منظور (ت 717هـ) فقد أفاد: الراجفِةُ: الهدّة المنكرة، والصوت الهائل ( ... ) ، والراجفةُ: صيحةُ عظيمةُ فيها هولُ وشدةُ كالرعد. وأما الرادفةُ: كلُّ شيءٍ جاء بعد شيءُ آخر يقال: ردفُه [3] . لو تدبّرت هذه الإِيضاحات لبيان معنى الراجفة أَيُّ شعورٍ ينتابك وأنت تقرأها؟ الا ترى فيها (( إِشعارُ القلب البشري حقيقة الآخرة الهائلة، الفخمة، العظيمة، الكبيرة، يوقع السياق إِيقاعات منوّعة على أوتار القلب، وهذا الإيقاع الموسيقي راجف، لاهث، كأنّما تتقطعُ به الأَنفاس من الذُعرِ والارتجاف والمفاجأة، والانبهار، وهذا الجو واجفُ، مبهور، مذعور ) ) [4] .

يقول الدكتور محمّد حسين الصغير: (( بمتابعة معاني الراجفة يتجلّى العمق الصوتي في المراد، وفي الأَلفاظ دلالةُ على الرجيف والوجيف والتزلزل والاضطراب وتغيّر الكون ) ) [5] هذه المعاني حملها لفظ الراجفة وهي كلُّها تدلُ على التحرك الشديد، ولا ريب أَنَّ ما ينتج عن الحركة الشديدة من هولٍ واضطراب ترافقه إِرتفاعُ الأَصوات نتيجة الخوف والذعر فأصوات الحركة والاضطراب اتحدت مع أَصوات العباد لتعطينا الراجفة.

سابعًا: الغاشيةُ، قال تعالى: (( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) )الغاشية 1

(1) مجمع البيان في تفسير القرآن 10/ 429.

(2) التفسير الكبير 31/ 34.

(3) ينظر: لسان العرب: 9/ 113 - 114.

(4) في ظلال القرآن. 30/ 22.

(5) الصوت اللغوي في القرآن 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت