إنَّ الفاظ الحاقة، الصاخة، الطامة، القارعة، الواقعة، الآزفة، الراجفة، الغاشية، قُصِدَ بها التهويلُ والتعظيم، والمقصودُ به تهويلُ الحكم المراد إِثباتهِ للمحكوم له، وتعظيمه وتفخيمه في نفس المتلقّي، وإِثارة الإِنفعال المناسب عنده لذلك [1] ، إِنَّ هذه الصيغ الصوتية (( تمتازُ بتوجّه الفكر نحوها في التساؤل واصطكاك السمع بصداها المدوّي، وأَخيرًا بتفاعل الوجدان معها مترقبًا الأََحداث، وهذه الصيغ تستدعي نسبةً عاليةً من الضغط الصوتي، والأَداء الجوهري لسماع رنّتها مع توافقٍ نسبي مع إِرادتها في جلجلة الصوت وشدّة الإِيقاع ) ) [2] . فلمَا تحملِهُ هذه الأَلفاظ من ميزاتٍ صوتية جعلتها أكثر موافقةً لمعانيها في الدلالةِ على يوم القيامةِ. وإِنَّ هذه الأَلفاظ تحملُ أَعظم الدلالات الصوتية التي توحي بالشدة والوقع والتلاؤم البنيوي والمعنوي [3] .
لو أعدت النظر في الأَلفاظ التي دلّت على يوم القيامة تلاحظ أَنَّها عَمدتْ إلى حرف المد الأَلف وجعلته أَحد أَحرفها التي تكوّنت منها، ويبدو -واللهُ أعلم- أن سرَّ اختيار الألف كونه أَكثرُ الحروف الشائعة في العربية [4] . وكما جُعلت الأَلفُ من ركائز هذه الأَلفاظ فقد أُختيرت التاءُ التي تنطق هاءً عند الوقف لتختتم بها تلك الألفاظ، وهذه الهاءُ سُمِّيتْ حرفُ مهتوت؛ لما فيه من الضعفِ والخفاء [5] . وكأن ضعف الهاء وخفاءه متوافقان مع ضعف الإِنسان وخيفته يوم القيامة. وهناك الفاظ اشتركت صفات أحرفهما كحرفي الاطباق في الصّاخة والطامة. ومن المعروف أَنَّ هذين اللفظتين جاء ذكرُهما متواليًا في القرآن الكريم فقد سبقت الصاخةُ الطامةَ، وهذا السبقُ في الذكر يشبهُ قربَ مخرجيهما إذ أَنَّ مخرج أَحدهما يسبق الآخر، فمخرجُ الصاد من بين الثنايا وطرف اللسان ومخرج الطاء من طرف اللسان وأَصول الثنايا، فمثلما هما متقاربان في الذكر ومتقاربان في المخرج الصوتي فقد اشتركا في دلالةٍ معنوية واحدة. من خلال ما سبق يتبيّن أَنَّ الشدةَ الصوتية
(1) ينظر: الأُسس النفسية لأساليب البلاغة العربية 124.
(2) الصوت اللغوي في القرآن 168 - 169.
(3) ينظر: المرجع نفسه 170.
(4) ينظر: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني 223.
(5) ينظر: سر صناعة الاعراب 1/ 74.