الآلوسي فقد رأى صيغة المضارع عُمِدَ اليها؛ لاستحضار الصورة وبيان فضاعتها واستعظامها [1] . أمَّا السيد عبد الأَعلى السبزواري (ت 1992م) فقد تابع سابقيهِ على هذا بقوله: (( ومن إِيراد الفعل المضارع يُستَفاد استمرارُهم على هذا الفعل الشنيع، فصار العناد والجحود سجيّةً لهم ) ) [2] . كما أَنَّ (( استخدام صيغة المضارع تدلُّ على أَنَّهم لم ينتهوا بعدُ من عادتهم في قتل الأَنبياء ) ) [3] . من خلال ماسبق يتبيّن أَنَّ صيغة المضارع جاءت لتُفيد استعظام الفعل من جهة، واستمراريته من جهة اخرى ولإثبات أَنَّ المُخَاطبيِن لم ينتهوا من فِعْلِ القتل، فما زالوا مستمرين عليه وذلك بدليل محاولاتهم قتل النبي (( - صلى الله عليه وسلم - ) )، وفي هذا تنبيهُ للنبي (( - صلى الله عليه وسلم -) على أَنَّهم ما زالوا مستمرين على فعلهم الشنيع ليحَذْرَهم. ومن اختيار صيغة الفعل المضارع قولُه تعالى: (( ونُقلِّبُ افئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أَولَ مرّةٍ ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) )الأنعام 110، وقوله تعالى (( فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) )النور 63. (( فاختار الأَفعال المضارعة يعمهون ويحذر ليَدلَّ بها على التجدد ) ) [4] . ومن ذلك أَيضًا قوله تعالى: (( وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) )السجدة 12. وأنت تلاحظ اختيار الآية للفعل (ترى) بصيغة المضارع الذي أُخْرِجَ بصيغةِ الخِطاب لمّا أُريد العموم لقصد تفظيع حالهم، وإِنّها تناهت في الظهور حتى امتنع خفاؤها، فلا تخصُّ بها رؤية راءٍ، بل كلُّ من يتأتى منه رؤية داخل في هذا الخطاب [5] . والشواهدُ القرآنية التي اعتمدت صيغة الفعل المضارع في سياق التخويف كثيرة جدًا يتعذّر ايرادها في هذا المقام [6] .
(1) ينظر: روح المعاني 1/ 318.
(2) مواهب الرحمن في تفسير القرآن 1/ 385.
(3) الاعجاز الصرفي في القرآن 118.
(4) الاعجاز الصرفي في القرآن 119.
(5) ينظر: الايضاح في علوم البلاغة"المعاني والبيان والبديع"، مختصر تلخيص المفتاح تأليف، الخطيب القزويني، جلال الدين ابو عبد الله محمد قاضي القضاة، سعد الدين، ابي عبد الرحمن القزويني، دار الفكر العربي، 1402هـ، 1983، 24.
(6) ينظر: الكشاف: 1/ 35 و 3/ 320.