الصفحة 81 من 301

اختيار صيغة اسم الفاعل

ورد اختيار صيغة اسم الفاعل في مواضع عِدّة من الذكر الحكيم. فلو تأمَّلت السورَ المباركة التي أَقسم الله فيها بملائكته، أو الآيات التي أَخبرت عن يوم القيامة تلاحظ التَّعبير جاء فيها بصيغة اسم الفاعل كثيرًا؛ لما لهذه الصيغة من معانٍ تتوافق مع المقسم به، وتتوافق مع يوم القيامة. فلنتأمّل معًا بعض المواضع التي وظَّفت صيغةَ اسم الفاعل لاسيما في سياق التخويف، قال تعالى: (( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ً ) )الصافات 1 - 3. قال الزمخشري (ت538هـ) : (( الصافات: أقسم الله بطوائف الملائكة، أو بنفوسهم، والصافات أقَدامها في الصلاة، وأَجنحتها في الهواء، منتظرة لأَمرِ الله ) ) [1] ، وقال تعالى: (( وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا، فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا، وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا، فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ) )المرسلات 1 - 4، قال أَبو حيان (ت 754هـ) : (( المرسلاتُ الملائكة أُرسلت بالعرف ضد النكر، وهو الوحي ) ) [2] . وقال تعالى: (( والنازعات غرقًا، والناشطات نشطًا، والسابحات سبحًا ) )النازعات 1 - 3، قال الزمخشري: (( النازعات: المرادُ بها الملائكة تنزع الأَرواح من الأجساد، والناشطات الطوائف التي تنشطها ) ) [3] .

وقد ذهب السيد الطباطبائي الى ما ذهب اليه سابقه بقوله: (( الناشطاتُ: المرادُ بها الملائكة الذين يُخرجون الأَرواح من الاجساد ) ) [4] . من خلال ما سبق يتبيّن أَنَّ الله تعالى أَقسم بصنوف الملائكة، فتارة المُقْسَمُ به الملائكة اللذين يُخْرِجون الأَرواح من الأجساد، واخرى يقسم بالملائكة القائمين بالعبادة ... الخ، وبهذه المعاني يتضح الاتحاد بمعنى المُقْسَمُ به. ولم يقتصر هذا الاتحاد بالمعنى بل تعدّاه الى الصيغة الصرفية التي بُنيَ عليها ذلك المعنى. فلو تأمّلت (الصافات، المرسلات، العاصفات، النازعات، الناشطات) تجدها بصيغة اسم الفاعل، وهذه الصيغة تدلُّ على الحدث، والذات، ومعناها

(1) الكشاف 4/ 33.

(2) البحر المحيط 8/ 403.

(3) الكشاف 4/ 692 - 693.

(4) الميزان في تفسير القرآن 20/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت