إِلى دلالة الفعل على اسم الفاعل في المواضع التي ذكرت تأدّبًا مع الله سبحانه وتعالى ورأيت إِثباتها هنا.
اختيار الصفة المشبّهة
قال ابنُ يعيش في حدّها: (( الصفةُ المشبهة باسم الفاعل ضربُ من الصفات تجري على الموصوفين في إِعرابها جري اسماء الفاعلين ) ) [1] . من هذا يتبين أَنَّ الصفة المشبهة تُشابه اسمَ الفاعل، إلاَّ أَنَّها تُفيد معنى لا يُفيده اسمُ الفاعل، وهذه الفائدةُ أَوضحها ابنُ يعيش بقوله: (( المعنى الذي دلَّت عليه أمْرُ مستقرُ، ثابت، متّصل بحال الإِخبار، أَلا ترى أَن الحُسنَ والكرمَ معنيان ثابتان، ومعنى الحال أَنَّ يكون موجودًا في زمن الإِخبار ) ) [2] . من هذا يتبيّن أَنَّ الصفة المشبهة تُفيد ثبوت ودوام الصفة التي أُطلقت على الموصوف. وحين تقرأ القرآن الكريم تجد الصفة المشبهة جاءت في مواضعَ عِدّة، لاسيما في المواضع التي تُذْكَرُ فيها صفةُ الله عزّ وجل، وصفةُ مُكذبيّ الأَنبياء، قال تعالى: (( وسع كرسيُه السمواتِ والأَرض ولا يؤدُه حفظمهما وهو العليُّ العظيم ) )البقرة 255. أَنعمْ النظر في قوله تعالى (عظيم) ، لنتأمّل ما قاله بعضُ المفسرين في هذه الكلمة. قال الطبري (ت 310هـ) : (( العظيمُ ذو العظمة الذي كل شيء دونه، فلا شيء أعظم منه ) ) [3] . وذهب الطبرسي (ت548هـ) : إِلى مثل هذا بقوله: (( العظيمُ معناه: عظيم الشأن، قيل: العظيم بمعنى المعظَّمُ، والعظيمُ الشأن القادرُ الذي لا يُعْجِزُهُ شيء، والعالمُ الذي لايخفى عليه شيء، ولا نهايةَ لمقدوراته ولا غايةَ
(1) شرح المفصّل لابن يعش، عالم الكتب، بيروت: 6/ 81. ويُنظر: المنهج الصوتي للبنية العربية د. عبد الصبور شاهين، مؤسسة الرسالة، سوريا، 1980: 117 ومحاضرات في علم الصرف د. علي جابر المنصوري، علاء الدين هاشم، جامعة بغداد، بيت الحكمة، 36.
(2) شرح المفصل 6/ 83.
(3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 3/ 13.