الصفحة 85 من 301

لمعلوماته )) [1] . فيلاحظُ أَنَّ (عظيم) وهي صفة مشبهة جاءت لتُعطي معنى الدوام، وكان ورودها في نهاية آية الكرسي التي أَفصحت عن قدرة الله اللا متناهية. وقد أُخْتيِرت صيغة (فَعِيل) التي تُفيد معنى النسب، والنسبُ يُفيد معنى الثبوت [2] . فمن كانت صفاته هكذا أليس من حقّه أَن تخافه وتحذره؟ وفي موضع آخر جاءت الصفة المشبهّة لتصف قوم نوح (ع) بعد تكذيبهم له، قال تعالى (( إِنّهم كانوا قومًا عُمين ) )الأعراف 64. لقد وقف المفسرون واللغويون عند قوله (عَمين) يوضحون المعنى الذي أَفادته هذه الصفة إلا أَنَّ الفريقين (المفسرين واللغويين) اتفقا على معنى واحد يتبيّنُ من قراءة بعض ما قالوه. قال الزمخشري (ت538هـ) : (( إِنَّ العمى يدلُّ على معنى ثابت، والعامي يدلُّ على عمي حادث ) ) [3] . وتابع ابن يعيش سابقه على هذا فقد أَفاد أَنَّ عامين تدلُّ على عمي عارض، ثم عَدَلَ فقال: (عَمين) حتى تدلَّ على الثبوت [4] . وقد تابعهم على هذا عدد من المفسرين إذ أَفادوا أَنَّ قوله (عمي) دلَّ على ثبوت العمى [5] .

أَمَّا المحدثون فمنهم الدكتور عبد الحميد هنداوي ذهب الى ما ذهب اليه سابقوه الا أَنَّه فسّر سر اختيار (عمين) من متابعة السياق إذ قال: (( ونستطيعُ أَن نتبيّن سر اختيار هذه الصيغة إِذا ما راجعنا سياق الآية من أَوَّلهِ، قال تعالى: (( لقد أَرسلنا نوحًا إِلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره، إِنَّي أَخاف عليكم عذاب يوم عظيم، قال الملأُ من قومهِ إِنَّ لنراك في ضلالٍ مبين ) )الأَعراف 59 - 60، تلاحظ أَنَّ قومَ نوح قد سوّغوا تكذيبهم لنبيهم بادعائهم ضلالَهُ، وكان طريق إثبات هذه الدعوى الكاذبة هو افتراؤهم عليه بإثبات رؤيتهم له في ضلال مبين، ولما كان أساس تلك الدعوى الكاذبة هو ادِّعاء الرؤية المُبالغِ في

(1) مجمع البيان في تفسير القرآن 2/ 362 - 363.

(2) ينظر: معاني الأبنية الصرفية في مجمع البيان، نسرين عبد الله شنوف الزجراوي (رسالة ماجستير) ، كلية القائد للتربية للبنات، جامعة الكوفة، اشراف د. رحيم جبر الحسنواي آذار/ 1996م: 66.

(3) الكشاف ط بيروت 2/ 115.

(4) ينظر: شرح المفصل 6/ 83.

(5) ينظر: الدر المصون للسمين الحلبي، تحقيق: عادل عبد الموجود، ط، دار الكتب العلمية: 2/ 289. روح المعاني 8/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت