الصفحة 87 من 301

(بئيس) صفة مشبهة على بناء (فَيْعَل) بفتح الفاء والعين وسكون الياء [1] . وهناك قراءةُ أخرى اعتمدها ابنُ عباس (رض) إذ قرأ (بئِيْسِ) على زنةِ (فَعِيْل) بفتح الفاء وكسر العين وسكون الياء [2] . (( فَيْعل اسمًا، عَيْلم، رصفةً صَيْرف، ولم يجيء معتلًا الا العين ) ) [3] . وهي (( لا تختلفُ عن سابقتها في كونها صفة مشبهة ) ) [4] . على الرغم من تباين القراءتين الا أَنَّ الوزنين اللذين أُقيمتِ القراءاتان عليهما من أوزان الصفة المشبهة التي تفيد الثبوت، وأَنَّ ذلك العذاب الذي أُخِذَ به الظالمون سيبقى ثابتًا ملازمًا لهم ما داموا ملازمين لظلمِهم وفسقهم.

وقد وردت الصفة المشبهة في سياق الوعيد بوزن آخر وهو (فَعِل) بفتح الفاء وكسر العين. قال الشيخ الطوسي (ت460هـ) : (( وتأتي هذه الصفة غالبًا في الأَعراض التي تخصُّ الفرحَ، أَو الحزن، أو الداء ) ) [5] . ومن استعمال هذا الوزن في الذكر الحكيم قولهُ تعالى: (( ولئن أذقناه نعماءَ بعد ضرّاء حستّهُ ليقولنّ ذهب السيئاتُ عني إنه لفرحُ فخور ) )هود 10، وفي تفسير الشيخ الطوسي (ت 460هـ) لقوله (فرح) قال: (( الفَرِحُ لذةُ في القلب أَعظم ملاذ الحواس ) ) [6] . لو تأَمّلت السياق القرآني الذي جاءت فيه هذه الصفة لاحظت اسْتقباحها في هذا السياق واختصاصها بالكفّار. وتأتي الصيغة ذاتُها في موضع ثانٍ من الذكر الحكيم تُبيّنُ ما قالته ثمود في نبيهم عليه وعلى نبينا واله السلام، قال تعالى: (( بل هو كذّابُ أشِرُ ) )القمر 25. (( فجاء قوله تعالى(أشِر) صفة مشبهة، يقال: أشِرَ يأشِرُ أشرًا مثلُ حَذِر وفَطِن )) [7] . وقد تابع الطبرسي سابقه على هذا بقوله: (( وأَمّا الأَشِرُ فإنه مما جاء

(1) يُنظر: معاني الأبنية الصرفية في مجمع البيان: 68.

(2) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والايضاح عنها: ابن جني، تحقيق: علي النجدي، د. عبد الحليم النجار، د. عبد الفتاح شلبي، القاهرة، 1386هـ: 1/ 265.

(3) المزهر في علوم اللغة وانواعها للسيوطي شرح وضبط: محمد أحمد جاد المولى، علي محمد البيجاوي، محمد ابو الفضل ابراهيم، عيسى البابي الحلبي، مصر: 2/ 12.

(4) معاني الأبنية الصرفية في مجمع البيان 68.

(5) التبيان في تفسير القرآن 12/ 521.

(6) المصدر نفسه 2/ 521.

(7) المصدر نفسه 27/ 453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت