على فَعِلَ )) [1] . وقد رأى الطبرسي أن (أشِر) الذي على وزن (فَعِل) يمكن أن يكون (أشُر) على زنة (فَعُل) فيتساوى مع قوله تعالى (( اِنا لجميعُ حاذرون ) )الشعراء 56. فيمكن أن تكون حَذِر وحَذُر مثلُ يَقِظ ويَقُظ، وهذان الوزنان من أَوزان الصفة المشبهة [2] . ومن أَوزان الصفة المشبهة التي جاءت في الذكر الحكيم وزن (فَاعِل) . إِنَّ هذا البناء يكون بمعنى الصفة المشبهّة (( إذا أُضيف الى مرفوعه وذلك فيما إِذا دلّ على الثبوت، كطاهر القلب، وشاحط الدار، اي: بعيدها، فهو صفة مشبهة أَيضًا ) ) [3] . جاء هذا الوزن على لسان سليمان (ع) حين توعّد قوم بلقيس، قال تعالى: (( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاَ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ) )النمل 37، فقد عَمِد سليمان عليه وعلى نبينا واله السلام بوعيده إِيّاهم إِلى صيغة (فاعل) فقد قال: (صاغِر) (( ليفيد كونهم أَذلاء صغار القدر لا يفارقون هذه الصفات فهي متلبسةُ فيهم ) ) [4] . وفي موضع آخر من سياق الوعيد قال تعالى: (( يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ) )القمر 6 يُلاحَظ قوله (نُكُر) بزنة (فُعُل) بضمتين، وهي من أَبنية الصفة المشبّهة القليلة الاستعمال في اللغة [5] . قال الشيخ الطوسي:"النُكُر، أحدُ الحروف التي جاءت على (فُعُل) وهو من الإِنكار الشديد على نقيض الإِقرار وإنما وصِف بأَنَّه (نُكُر) ؛ لغلظتهِ على النفس وأَنهم لم يروا مثل شدّتهِ وهؤلاء كأَنَّهم ينكرونه، كما قبح في عقولهم )) [6] . وقد تابع الآلوسي (ت1270هـ) من سبقه إذ قال: (( نُكُر وصفُ على فُعُل بضمتين، وهو قليلُ في الصفات، ومعناه فضيع تنكره النفوس لعدم العهد بمثله، وهو هول يوم القيامة، ويُكنّى بالنُكُر عن الفضيع؛ لأنّه في الغالب منكرُ غير معهود ) ) [7] . مما سبق"
(1) مجمع البيان في تفسير القرآن 9/ 190.
(2) مجمع البيان في تفسير القرآن9/ 190.
(3) شرح الاشموني على الفية أبن مالك تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط1، 1955م: 2/ 353 - 354.
(4) مجمع البيان في تفسير القرآن 7/ 222.
(5) ينظر: كتاب سيبويه 3/ 574 و 629.
(6) التبيان في تفسير القرآن 27/ 445، ومجمع البيان في تفسير القرآن 3/ 45 و 9/ 185.
(7) روح المعاني 27/ 79.