فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 52

مَسْعُودٍ فَصَنَّفَ الشَّافِعِيُّ"كِتَابَ اخْتِلَافِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ"يُبَيِّنُ فِيهِ مَا تَرَكَهُ الْمُنَاظِرُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قَوْلِهِمَا . وَجَاءَ بَعْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المروزي فَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ مِمَّا صَنَّفَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: إنَّكُمْ وَسَائِرُ الْمُسْلِمِينَ تَتْرُكُونَ قَوْلَيْهِمَا لِمَا هُوَ رَاجِحٌ مِنْ قَوْلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ غَيْرُكُمْ يَتْرُكُ ذَلِكَ لِمَا هُوَ رَاجِحٌ مِنْهُ . وَمِمَّا يُوَضِّحُ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ: أَنَّ سَائِرَ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرِ الْكُوفَةِ كَانُوا مُنْقَادِينَ لِعِلْمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ أَكْفَاءَهُمْ فِي الْعِلْمِ كَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ مِثْلَ الأوزاعي وَمَنْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مِنْ الشَّامِيِّينَ وَمِثْلَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَمَنْ قَبْلُ وَمَنْ بَعْدُ مِنْ الْمِصْرِيِّينَ وَأَنَّ تَعْظِيمَهُمْ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَاتِّبَاعَهُمْ لِمَذَاهِبِهِمْ الْقَدِيمَةِ ظَاهِرٌ بَيِّنٌ . وَكَذَلِكَ عُلَمَاءُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَأَيُّوبِ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ؛ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ؛ وَأَمْثَالِهِمْ . وَلِهَذَا ظَهَرَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ الْأَمْصَارِ فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ صَارُوا نُصْرَةً لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُمْ أَجِلَّاءُ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْمِصْرِيِّينَ كَابْنِ وَهْبٍ ؛ وَابْنِ الْقَاسِمِ ؛ وَأَشْهَبَ: وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ . وَالشَّامِيُّونَ مِثْلُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ؛ وَمَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ؛ وَأَمْثَالِهِمْ ؛ لَهُمْ رِوَايَاتٌ مَعْرُوفَةٌ عَنْ مَالِكٍ . وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ؛ وَمِثْلِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إسْحَاقَ الْقَاضِي وَأَمْثَالِهِمْ ؛ كَانُوا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ؛ وَكَانُوا قُضَاةَ الْقُضَاةِ وَإِسْمَاعِيلُ وَنَحْوُهُ كَانُوا مِنْ أَجَلِّ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ . وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ بَعْدَ الْفِتْنَةِ وَالْفُرْقَةِ يَدَّعُونَ مُكَافَأَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا قَبْلَ الْفِتْنَةِ وَالْفُرْقَةِ فَقَدْ كَانُوا مُتَّبِعِينَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمُنْقَادِينَ لَهُمْ لَا يُعْرَفُ قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَوْ غَيْرِهَا يَدَّعِي أَنَّ أَهْلَ مَدِينَتِهِ أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَتَفَرَّقَتْ الْأُمَّةُ وَصَارُوا شِيَعًا ظَهَرَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَنْ يُسَاوِي بِعُلَمَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَوَجْهُ الشُّبْهَةِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ضَعُفَ أَمْرُ الْمَدِينَةِ لِخُرُوجِ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ مِنْهَا وَقَوِيَ أَمْرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ لِحُصُولِ عَلِيٍّ فِيهَا لَكِنْ مَا فِيهِ الْكَلَامُ مِنْ مَسَائِلِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ قَدْ اسْتَقَرَّ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَعَ سَائِرِ الْأَمْصَارِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمْ وَحَدِيثِهِمْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ قَالَ عُبَيْدَةُ السلماني قَاضِي عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأْيُك مَعَ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك فِي الْفُرْقَةِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالتَّفَرُّقِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْفِتْنَةُ مِنْ هَاهُنَا ؛ الْفِتْنَةُ مِنْ هَاهُنَا ؛ الْفِتْنَةُ مِنْ هَاهُنَا ؛ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ } وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . وَمِمَّا يُوَضِّحُ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ: إمَّا رِوَايَةٌ وَإِمَّا رَأْيٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَصَحُّ أَهْلِ الْمُدُنِ رِوَايَةً وَرَأْيًا . وَأَمَّا حَدِيثُهُمْ فَأَصَحُّ الْأَحَادِيثِ وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ . وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت