فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 52

وَأَمَّا التَّجَهُّمُ فَإِنَّمَا ظَهَرَ مِنْ نَاحِيَةِ خُرَاسَانَ وَهُوَ شَرُّ الْبِدَعِ . وَكَانَ ظُهُورُ الْبِدَعِ بِحَسَبِ الْبُعْدِ عَنْ الدَّارِ النَّبَوِيَّةِ فَلَمَّا حَدَثَتْ الْفُرْقَةُ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ظَهَرَتْ بِدْعَةُ الحرورية وَتَقَدَّمَ بِعُقُوبَتِهَا الشِّيعَةُ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ الْغَالِيَةِ حَيْثُ حَرَقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ وَالْمُفَضَّلَةُ حَيْثُ تَقَدَّمَ بِجَلْدِهِمْ ثَمَانِينَ والسبائية حَيْثُ تَوَعَّدَهُمْ وَطَلَبَ أَنْ يُعَاقَبَ ابْنُ سَبَأٍ بِالْقَتْلِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَهَرَبَ مِنْهُ . ثُمَّ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ حَدَثَتْ الْقَدَرِيَّةُ فِي آخِرِ عَصْرِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ؛ وَجَابِرٍ ؛ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ . وَحَدَثَتْ الْمُرْجِئَةُ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا الجهمية فَإِنَّمَا حَدَثُوا فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ التَّابِعِينَ بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَنْذَرَ بِهِمْ وَكَانَ ظُهُورُ جَهْمٍ بِخُرَاسَانَ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَدْ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ شَيْخَهُمْ الْجَعْدَ بْنَ دِرْهَمٍ قَبْلَ ذَلِكَ ضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ إنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ عُلُوًّا كَبِيرًا ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ بَلَغَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَأَمْثَالَهُ مِنْ التَّابِعِينَ فَشَكَرُوا ذَلِكَ . وَأَمَّا الْمَدِينَةُ النَّبَوِيَّةُ فَكَانَتْ سَلِيمَةً مِنْ ظُهُورِ هَذِهِ الْبِدَعِ وَإِنْ كَانَ بِهَا مَنْ هُوَ مُضْمِرٌ لِذَلِكَ فَكَانَ عِنْدَهُمْ مُهَانًا مَذْمُومًا ؛ إذْ كَانَ بِهَا قَوْمٌ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَلَكِنْ كَانُوا مَذْمُومِينَ مَقْهُورِينَ بِخِلَافِ التَّشَيُّعِ وَالْإِرْجَاءِ بِالْكُوفَةِ وَالِاعْتِزَالِ وَبِدَعِ النُّسَّاكِ بِالْبَصْرَةِ وَالنُّصُبِ بِالشَّامِ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الدَّجَّالَ لَا يَدْخُلُهَا } وَفِي الْحِكَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ وَهُوَ رَأْسُ الْمُعْتَزِلَةِ مَرَّ بِمَنْ كَانَ يُنَاجِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سُفْيَانُ فَقَالَ عَمْرُو لِذَلِكَ الرَّجُلِ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَوْ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ: لَوْ عَلِمْت بِذَلِكَ لَدَعَوْته إلَى رَأْيِي وَلَكِنْ ظَنَنْته مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَدَنِيِّينَ الَّذِينَ يَجِيئُونَك مِنْ فَوْقٍ وَلَمْ يَزَلْ الْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ بِهَا ظَاهِرًا إلَى زَمَنِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهُمْ أَهْلُ الْقَرْنِ الرَّابِعِ ؛ حَيْثُ أَخَذَ ذَلِكَ الْقَرْنُ عَنْ مَالِكٍ وَأَهْلِ طَبَقَتِهِ كَالثَّوْرِيِّ ؛ والأوزاعي ؛ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ؛ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ؛ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ؛ وَسُفْيَانَ بْنِ عيينة ؛ وَأَمْثَالِهِمْ . وَهَؤُلَاءِ أَخَذُوا عَنْ طَوَائِفَ مِنْ التَّابِعِينَ وَأُولَئِكَ أَخَذُوا عَمَّنْ أَدْرَكُوا مِنْ الصَّحَابَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت