بَعْضَ ذَلِكَ أَوْ يَكْرَهُ سُؤْرَ الْهِرَّةِ . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ طَاهِرَةٌ إلَّا بَوْلَ الْإِنْسِيِّ وَعَذِرَتَهُ وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ بِأَبْعَدَ فِي الْحُجَّةِ مِنْ قَوْلِ مَنْ يُنَجِّسُ الَّذِي يَذْهَبُ إلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ . وَمَنْ تَدَبَّرَ مَذْهَبَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ عَالِمًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَيَّنَ لَهُ قَطْعًا أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنْتَظِمَ لِلتَّيْسِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ أَشْبَهُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمُنْتَظِمِ لِلتَّعْسِيرِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لَمَّا بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّبِّ عَلَى بَوْلِهِ قَالَ: { إنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ } . وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَمَنْ خَالَفَهُمْ يَقُولُ: إنَّهُ يُغْسَلُ وَلَا يُجْزِئُ الصَّبُّ وَرَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مُرْسَلًا لَا يَصِحُّ .