فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 52

أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا فَيَجُوزُ ابْتِيَاعُ الرِّبَوِيِّ هُنَا بِخَرْصِهِ وَأَقَامَ الْخَرْصَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَقَامَ الْكَيْلِ وَهَذَا مِنْ تَمَامِ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ كَمَا أَنَّهُ فِي الْعِلْمِ بِالزَّكَاةِ وَفِي الْمُقَاسَمَةِ أَقَامَ الْخَرْصَ مَقَامَ الْكَيْلِ فَكَانَ يَخْرُصُ الثِّمَارَ عَلَى أَهْلِهَا يُحْصِي الزَّكَاةَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يُقَاسِمُ أَهْلَ خَيْبَرَ خَرْصًا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ التَّقْدِيرُ بِالْكَيْلِ فُعِلَ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ كَانَ الْخَرْصُ قَائِمًا مَقَامَهُ لِلْحَاجَةِ كَسَائِرِ الْأَبْدَالِ فِي الْمَعْلُومِ وَالْعَلَامَةِ ؛ فَإِنَّ الْقِيَاسَ يَقُومُ مَقَامَ النَّصِّ عِنْدَ عَدَمِهِ وَالتَّقْوِيمَ يَقُومُ مَقَامَ الْمِثْلِ وَعَدَمِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمِثْلِ وَالثَّمَنِ الْمُسَمَّى . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الْقَافَةُ الَّتِي هِيَ اسْتِدْلَالٌ بِالشَّبَهِ عَلَى النَّسَبِ إذَا تَعَذَّرَ الِاسْتِدْلَالُ بِالْقَرَائِنِ ؛ إذْ الْوَلَدُ يُشْبِهُ وَالِدَهُ فِي الْخَرْصِ وَالْقَافَةُ وَالتَّقْوِيمُ أَبْدَالٌ فِي الْعِلْمِ كَالْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ وَكَذَلِكَ الْعَدْلُ فِي الْعَمَلِ ؛ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعَدْلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت