وورث أهل العراق بهذه الآية العمة والخالة وسائر ذوي الأرحام وجعلوهم أحق بالميراث من الموالي. وهذا ليس بصحيح لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد بين مراد الله في كتابه في هذه الآية. فقال: «فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر» .
وأما ولاية النسب فموجودة أيضا في القرآن. قال الله عز وجل: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [النساء: 33] وقال تعالى حاكيا عن زكرياء - عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا} [مريم: 5] - يقول وإني خفت بني عمي وعصبتي من بعدي أن يرثوني- {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} [مريم: 5] {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] أي ولدا وارثا معينا يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة. وذلك أن زكرياء كان من ولد يعقوب فوهب الله له يحيى. روي «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا قرأ هذه الآية قال: يرحم الله أخي زكرياء وما كان عليه من ورث ماله، ويرحم الله أخي لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد» .
وأما ولاية العتق فإنها توجب الميراث عند انقطاع النسب بحق الإفعام بالعتق والمن به عند جماعة العلماء. قال الله عز وجل: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4] والمن العتاقة. وقال تبارك وتعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [الأحزاب: 37] يريد أنعم الله عليه بالإسلام