فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 944

[كتاب بيع المرابحة]

أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ صِنْفَانِ: مُسَاوَمَةٌ، وَمُرَابَحَةٌ. وَأَنَّ الْمُرَابَحَةَ هِيَ أَنْ يَذْكُرَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ السِّلْعَةَ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ رِبْحًا مَا لِلدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ.

وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ بِالْجُمْلَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: فِيمَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَعُدَّهُ مِنْ رَأْسِ مَالِ السِّلْعَةِ مِمَّا أُنْفِقَ عَلَى السِّلْعَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِمَّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُدَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي: إِذَا كَذَبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِهِ، أَوْ وَهَمَ فَأَخْبَرَ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ السِّلْعَةَ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ.

فَفِي هَذَا الْكِتَابِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بَابَانِ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ.

فِيمَا يُعَدُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِمَّا لَا يُعَدُّ، وَفِي صِفَةِ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ الرِّبْحُ.

الثَّانِي: فِي حُكْمِ مَا وَقَعَ مِنَ الزِّيَادَةِ، أَوِ النُّقْصَانِ فِي خَبَرِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ.

[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُعَدُّ فِي الثَّمَنِ مِمَّا لَا يُعَدُّ في بيع المرابحة]

الْبَابُ الْأَوَّلُ.

فِيمَا يُعَدُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِمَّا لَا يُعَدُّ، وَفِي صِفَةِ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ الرِّبْحُ. فَأَمَّا مَا يُعَدُّ فِي الثَّمَنِ مِمَّا لَا يُعَدُّ: فَإِنَّ تَحْصِيلَ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا يَنُوبُ الْبَائِعُ عَلَى السِّلْعَةِ زَائِدًا عَلَى الثَّمَنِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:

قِسْمٌ يُعَدُّ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ، وَيَكُونُ لَهُ حَظٌّ مِنَ الرِّبْحِ.

وَقِسْمٌ يُعَدُّ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ حَظٌّ مِنَ الرِّبْحِ.

وَقِسْمٌ لَا يُعَدُّ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ حَظٌّ مِنَ الرِّبْحِ.

فَأَمَّا الَّذِي يَحْسِبُهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَيَجْعَلُ لَهُ حَظًّا مِنَ الرِّبْحِ: فَهُوَ مَا كَانَ مُؤَثِّرًا فِي عَيْنِ السِّلْعَةِ مِثْلُ الْخِيَاطَةِ، وَالصَّبْغِ.

وَأَمَّا الَّذِي يَحْسِبُهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَجْعَلُ لَهُ حَظًّا مِنَ الرِّبْحِ: فَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي عَيْنِ السِّلْعَةِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الْبَائِعُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ; كَحَمْلِ الْمَتَاعِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَكَرَاءِ الْبُيُوتِ الَّتِي تُوضَعُ بهَا.

وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَسِبُ فِيهِ في الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، فَمَا لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي عَيْنِ السِّلْعَةِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت