فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1325

زَمَانٍ، فَبَدَأَ بِذِكْرِ الصَّوَامِعِ وَالْبِيَعِ؛ لِأَنَّ صَلَوَاتِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَصْحَابِهِمْ كَانَتْ فِيهَا قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ، وَأُخِّرَتِ الْمَسَاجِدُ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَهُمْ"."

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"الصَّلَوَاتُ؛ صَلَوَاتُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ تَنْقَطِعُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ".

قَالَ الْأَخْفَشُ:"وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: الصَّلَوَاتُ لَا تُهْدَمُ وَلَكِنْ تَحِلُّ مَحَلَّ فِعْلٍ آخَرَ، كَأَنَّهُ قَالَ: تُرِكَتْ صَلَوَاتٌ".

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:"يَعْنِي مَوَاضِعَ الصَّلَوَاتِ".

وَقَالَ الْحَسَنُ:"يُدْفَعُ عَنْ مُصَلَّيَاتِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالْمُؤْمِنِينَ".

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُحْتَاجُ إِلَى التَّقْدِيرِ الَّذِي قَدَّرَهُ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَلَا إِشْكَالَ فِيهِ بِوَجْهٍ، فَإِنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى الْوَاقِعِ، لَمْ تَدُلَّ عَلَى كَوْنِ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ - غَيْرَ الْمَسَاجِدِ - مَحْبُوبَةً مَرْضِيَّةً لَهُ، لَكِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا دَفْعُهُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ هَذِهِ الْأَمْكِنَةُ الَّتِي كَانَتْ مَحْبُوبَةً لَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَأَقَرَّ مِنْهَا مَا أَقَرَّ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْخُوطَةً لَهُ كَمَا أَقَرَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ، وَإِنْ كَانَ يُبْغِضُهُمْ وَيَمْقُتُهُمْ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ مَعَ بُغْضِهِ لَهُمْ.

وَهَكَذَا يَدْفَعُ عَنْ مَوَاضِعِ مُتَعَبَّدَاتِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ يُبْغِضُهَا، وَهُوَ سُبْحَانُهُ يَدْفَعُ عَنْ مُتَعَبَّدَاتِهِمُ الَّتِي أُقِرُّوا عَلَيْهَا شَرْعًا وَقَدَرًا، فَهُوَ يُحِبُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت