فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1325

قَالَ: وَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى النَّصْرَانِيِّ فِي عِيدِهِ مُكَافَأَةً لَهُ، وَرَآهُ مِنْ تَعْظِيمِ عِيدِهِ وَعَوْنًا لَهُ عَلَى كُفْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَبِيعُوا مِنَ النَّصَارَى شَيْئًا مِنْ مَصْلَحَةِ عِيدِهِمْ، لَا لَحْمًا وَلَا أَدَمًا وَلَا ثَوْبًا، وَلَا يُعَارُونَ دَابَّةً، وَلَا يُعَانُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عِيدِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِ شِرْكِهِمْ وَعَوْنِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَيَنْبَغِي لِلسَّلَاطِينِ أَنْ يَنْهَوُا الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، لَمْ أَعْلَمْهُ اخْتُلِفَ فِيهِ"."

هَذَا لَفْظُهُ فِي"الْوَاضِحَةِ".

وَفِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: مَنْ أَهْدَى لَهُمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ بِطِّيخَةً بِقَصْدِ تَعْظِيمِ الْعِيدِ فَقَدْ كَفَرَ.

[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَلَا نُجَاوِرُهُمْ بِالْخَنَازِيرِ وَلَا بِبَيْعِ الْخُمُورِ]

229 -فَصْلٌ

قَوْلُهُمْ:"وَلَا نُجَاوِرُهُمْ بِالْخَنَازِيرِ وَلَا بِبَيْعِ الْخُمُورِ"

يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْمُجَاوَرَةِ؛ أَيْ: بَيْعِ الْخُمُورِ بِحَضْرَتِهِمْ، وَلَا تَكُونُ الْخَنَازِيرُ مُجَاوِرَةً لَهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ: لَا نَتَعَدَّى بِهَا عَلَيْهِمْ جَهْرَةً، بَلْ إِذَا أَتَيْنَا بِهَا إِلَى بُيُوتِنَا أَتَيْنَا بِهَا خِفْيَةً بِحَيْثُ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى ذَلِكَ. وَالْمَعْنَيَانِ صَحِيحَانِ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ إِخْفَاءَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأَلَّا يَظْهَرُوا بِهِمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا لَا يَظْهَرُونَ بِسَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت