عَلَيْهِمْ [مِنَ الْمَالِ] "."
فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَنَّهُ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِأَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَفُقَرَائِهِمْ.
أَمَّا الْأَغْنِيَاءُ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ضِيَافَتُهُمْ فَرُبَّمَا إِذَا دَخَلُوا بِلَادَهُمْ لَا يَبِيعُونَهُمُ الطَّعَامَ، وَيَقْصِدُونَ الْإِضْرَارَ بِهِمْ، فَإِذَا كَانَتْ عَلَيْهِمْ ضِيَافَتُهُمْ تَسَارَعُوا إِلَى مَنَافِعِهِمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِمْ لِلضِّيَافَةِ فَيَأْكُلُونَ بِلَا عِوَضٍ.
وَأَمَّا مَصْلَحَةُ الْفُقَرَاءِ فَهُوَ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الِارْتِفَاقِ، فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ اشْتِرَاطُهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ.
قَالَ الْخَلَّالُ فِي"الْجَامِعِ"بَابٌ فِي الضِّيَافَةِ الَّتِي شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ:
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُهَنَّا أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى:"جَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَعَلَى أَهْلِ الْجِزْيَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً"قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: مَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ؟ قَالَ: يُضَيِّفُونَهُمْ.