فهرس الكتاب
وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ - مَعَ عِلْمِهِ بِالْمَغَازِي -"إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَرُدَّ زَيْنَبَ إِلَى أَبِي الْعَاصِ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ"، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْكَافِرَةِ تُسْلِمُ، وَيَأْبَى زَوْجُهَا الْإِسْلَامَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
وَهَذَا كُلُّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"رَدَّهَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ"أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَلَى مِثْلِ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ إِنْ صَحَّ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عِنْدَنَا صَحِيحٌ"انْتَهَى كَلَامُهُ."
قُلْتُ: أَمَّا كَوْنُهَا لَمْ تَحِضْ فِي تِلْكَ السِّنِينَ السِّتِّ إِلَّا ثَلَاثَ حِيَضٍ فَهَذَا - مَعَ أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَخِلَافُ مَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ النِّسَاءَ - فَمِثْلُهُ لَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ، وَلَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ، وَلَمْ يَحُدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَقَاءَ النِّكَاحِ بِمُدَّةِ الْعِدَّةِ حَتَّى يُقَالَ: لَعَلَّ عِدَّتَهَا تَأَخَّرَتْ، فَلَا التَّحْدِيدُ بِالثَّلَاثِ حِيَضٍ ثَابِتٌ، وَلَا تَأَخُّرُهَا سِتَّ سِنِينَ مُعْتَادٌ.