فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 660

أَنَّهُ لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا اسْتَوْفَى حَقَّ نَفْسِهِ مِنْ خَصِيمِهِ مِنْ غَيْرِ سُلْطَانٍ أَجْزَأَ ذَلِكَ1، وَهَلْ يجوز له ذلك؟ فيه رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَهَذَا مَذْكُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَلا يَثْبُتُ2 ولو ثَبَتَ كَانَ مَرْدُودًا، بِأَنَّ دَفْعَ الِاعْتِدَاءِ جَائِزٌ فِي جَمِيعِ الأَزْمِنَةِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، وَهَذَا حُكْمٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ، وَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الآية أنها محكمة غير

1 قال الشوكاني في تفسيره هذه الآية:"فمن هتك حرمة عليكم أن تهتكوا حرمته قصاصًا، قيل: هذا كان فِي أَوَّلِ الْإِسْلامِ ثُمَّ نُسِخَ بالقتال، وقيل: إنه ثابت بين أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لم ينسخ."

يجوز لمن تعدى عليه في مال أوبدن أن يتعدى بمثله، وبهذا قال الشافعي وبه قال ابن المنذر، واختاره ابن العربي والقرطبي وحكاه الداودي عن مالك، ويؤيده إذنه صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي سفيان أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها وهو الصحيح. انتهى كلام الشوكاني من تفسيره فتح القدير عند ذكر هذه الآية1/ 192.

2 أخرجه الطبري عن مجاهد في جامع البيان2/ 112، وليس فيه ذكر النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت