في ختام هذه الرسالة المتعلقة بالتربية الجهادية أورد بعض التعقيبات المهمة المتعلقة بالإعداد للجهاد أُضمن بعضها تتمات لمسائل لم تأخذ حظها من الإيضاح مع القناعة بأهميتها· وأضمن بعضها الآخر استدراكًا لبعض المسائل التي لها علاقة بالإعداد لكنني غفلت عن ذكرها في زحمة المسائل الأخرى·
التعقيب الأول: تداخل مراتب جهاد النفس بعضها مع بعض:
إن ما ذكر من جوانب الإعداد ومراتبه (العلم والعمل والدعوة والصبر) لا يعني البقاء في مرتبة بحيث لا ينتقل منها إلى التي تليها حتى تستكمل التي قبلها· إن هذا غلط وفهم خاطئ لتحقيق مراتب الإعداد· والمطلوب الأخد بالمراتب كلها وتكميل ما لم يكمل منها؛ فمجاهدة النفس وإعدادها بالتعلم والتبصر في الدين لا يعني ترك مجاهدتها بالعمل الصالح، ومجاهدتها بالدعوة إلى الهدى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على ذلك كله· وكلما علم العبد شيئًا من دين الله تعالى جاهد نفسه للعمل به والدعوة إليه والصبر على العمل والدعوة معًا· والمسلمون اليوم - وبخاصة من يهمهم أمر هذا الدين - لديهم رصيد لا بأس به من العلم يبدأون به الإعداد ويُحَوِّلون فيه هذا العلم إلى عمل ودعوة؛ أي إنهم لا يبدأون الإعداد العلمي وهم خلو منه؛ بل إن لديهم من العلم قدرًا جيدًا، وحينها يطالبون بالجهاد للعمل بهذا العلم وتكميل ما ينقصهم من العلم العيني لو وجد نقص في ذلك· والمقصود أن المربين لن يجدوا أنفسهم أمام أفراد لا علم عندهم، بل العلم موجود والحمد لله، والمطلوب تكميله في نفس الوقت الذي يحصل فيه المجاهدة بالعمل به والدعوة إليه·
التعقيب الثاني: تفاوت المتربين في تحصيل مراتب الجهاد، والعناية بالمبرزين منهم:
يتفاوت المتربون الذين يُعدون للجهاد في الأخذ بهذه المراتب وتكميلها وإتقانها، وليس مطلوبًا أن يكونوا في مرتبة واحدة، وإنما المطلوب التأكيد عليها والسعي لمجاهدة النفس في الأخذ بها· مع التأكيد على ضرورة العناية بطائفة من الذين يعدون أنفسهم للجهاد، والذين تظهر عليهم علامات الصدق والجد والإخلاص والهمة العالية لتكميل هذه المراتب؛ فهؤلاء وأمثالهم ينبغي أن يكون لهم شأن آخر في الإعداد،