بسم الله الرحمن الرحيم
مع تطور الأزمان، وانفتاح العالم، والحرص على البقاء، ولأجل التحدي والحفاظ على الشخصية الدولية فقد تسارعت الدول إلى التنافس في صنع الأسلحة، وخصوصًا في القرن العشرين الذي اكتشفت فيه الطاقات، وتفجرت فيه المعرفة، فظهرت لنا نوعيات من الأسلحة تسمى بأسلحة الدمار الشامل، وكثر الحديث بعد صناعتها عن الحروب النووية، والبيولوجية، والكيماوية، والحرب النفسية.
وقد توقع الكثير أن الطاقة الذرية"النووية"سوف تنفع الكثير من البشر؛ ولكن ظهر جليًا خلاف ما توقعه هؤلاء؛ حيث استخدمت فيما يدمر ويبيد البشرية. بل إن الرعب والخوف قد دب في قلوب الكثير بسبب هذه الطاقة النووية، فتسارع الكثير إلى التسلح بأسلحة الدمار الشامل وتصنيع قنابل، وصواريخ نووية، وكيماوية، وجرثومية لاسيما السلاح النووي الذي له قدرة هائلة على التدمير، كما يقول أحدهم:"إن أربع قنابل هيدروجينية وزن كل واحدة منها (100) طن تستطيع أن تقتل كل نسمة على وجه الأرض".
كما أن لهذه الطاقة النووية تأثيرًا على أمن وسلامة البشرية، وهي تؤثر على عجلة النمو خلال فترة الحروب، وقد كانت القنبلة الذرية الملقاة على اليابان سببًا في استسلامها في الحرب.
وتأتي الأسلحة البيولوجية (الجرثومية) على قائمة الأسلحة في الحروب الحديثة، وهي أي الجرثومية استخدام عسكري للكائنات الحية الدقيقة؛ لإيصال الجراثيم إلى هدفها من الإنسان، والحيوان، والنبات، لأغراض عدائية؛ مما يسبب تعطل المناعة الدماغية الطبيعية في الجسم، وهي إما أمراض بكتيرية، تسببها البكتيريا، ومنها ما يسمى حاليًا بالجمرة الخبيثة.
أو أمراض فيروسية، وهي المتسببة في الإيدز، والحمى الصفراء، أو أمراض الكساح، وتنتقل عن طريق الحشرات كالقراد، والقمل، وهي المسببة لمرض التيفوس الوبائي.
وهناك أنواع أخرى من الأمراض لهذه الأسلحة البيولوجية.
ثم تأتي الأسلحة الكيماوية أيضًا على قائمة الأسلحة في الحروب الحديثة، وقد استخدمت في الحرب العالمية الأولى؛ فأطلق غاز الكلور، وغاز الخردل اللذان أوديا بحياة الآلاف بل مئات الآلاف كما تذكر بعض المصادر [1] .
وهذه الأسلحة الكيماوية هي مواد سامة ومؤثرة على الأعصاب، تصل للجسم من خلال الاستنشاق، أو البلع، أو عن طريق امتصاص الجلد لها، فتؤثر على الجسم وخاصة الجهاز العصبي، وهي على أقسام:
1)التابون: وبقاؤه في الهواء يتراوح من يوم إلى يومين.
2)سارين: وهو أثقل من الأول بأربعة أضعاف، وأشد منه.
3)سومان: وهو من أشد الغازات فتكًا.
ومن هذه المواد ما يؤثر على خلايا الدم، وتمتص عن طريق التنفس، ثم تدخل إلى الدورة الدموية بسرعة، وتدخل إلى الخلايا الحمراء، وتسبب الاختناق، ومن أهمها: سيانيد الهيدروجين، وكلورايد السيانوجين.
ومن هذه المواد ما يؤثر على الجهاز التنفسي (الخانقة) فيهيج الرئتين، ويدمر الجهاز التنفسي: كحامض البروسيك، وغاز الكلور، وغيرهما.
ومن هذه المواد ما يؤثر على الجلد سواء كانت سوائل أو غازات، وتدخل إلى الجسم عن طريق التنفس، أوالجلد، أو الأغشية المخاطية، وتسبب القروح الصديدية.
ومن هذه المواد الكيماوية ما يسمى بالمواد الكيميائية المعطلة، وهي مواد تشل الفرد عن الحركة الطبيعية جسميًا، أو عقليًا، أو جسميًا وعقليًا، ثم بعد ذلك يعود الشخص طبيعيًا دون علاج، والفائدة منها هي وقت الحرب فقط.
ومن هذه المواد الكيماوية ما يهيج، ويكون على شكل سحب، وتستخدم لفض الاشتباكات والشغب. وتؤثر على الأنف، أو على العين، فتسيل الدموع.
ومن هذه المواد الكيماوية مواد حارقة، تنتج نارًا هائلة تسبب إصابات بالحروق، أو حرائق للمواد القابلة للاشتعال: كالمنشآت الصناعية، أو المستودعات الكبيرة للتموين، والذخيرة، والوقود.
هذا وإن من أهم أسلحة الحروب الحديثة الحرب النفسية؛ وذلك بنشر ما يثبط العزائم، ويؤثر في نفسيات المقاتلين، أو غيرهم من مؤيديهم، والغرض من ذلك هو خلق اعتقاد معين لديهم، وتوجيه سلوكهم والسيطرة على تصرفاتهم؛ وذلك عن طرق شتى، ويأتي في مقدمتها: وسائل الإعلام المسموعة، والمرئية، والمقروءة.
ولا شك أننا لو رجعنا إلى الوراء وقلبنا صفحات التاريخ لوجدنا أن إشاعة خبر مقتل النبي في غزوة أحد كان لها الأثر الكبير في نفسيات الصحابة رضي الله عنهم حتى إن بعضهم قعد عن مواصلة القتال.
إذا تبين لنا حجم هذه الأسلحة في الحروب الحديثة النووية والبيولوجية، والكيماوية وما لها من آثار كبيرة في حياة الأمم والشعوب، ومدى حرص الدول على الإكثار من تصنيع هذه المواد سواء لاستخدامها، أو الردع بها، فإنه ينبغي معرفة حكمها الشرعي تصنيعًا، واقتناءً، واستعمالًا فإنها مالم تسبر بمقياس الشرع، وتوزن بمعيار الدين القويم لايعرف حلها من حرمتها، ولا حقها من باطلها، وبيان ذلك من ثلاثة جوانب ...
[1] انظر: التاريخ العسكري الصادر من كلية القيادة والأركان بالمملكة العربية السعودية.