الصفحة 8 من 8

ينبغي للمسلم في هذا الزمان أن ينظر إلى أن هذه الأسلحة التي تتطور شيئًا فشيئًا؛ لأجل دمار البشرية، أو اجتياح الدول، وإبادة الأمم، ليست إلا من صنع البشر، وأن الله هو الواحد المتصرف في هذا الكون، وأنه قادر على دحض الباطل، وتدمير الكفر، وإبطال كيدهم، وأنه إذا أصاب المسلمين شيء من هذه فإنما هو بقضاء الله وقدره ومشيئته، وأنه قدر قبل أن يخلق هذا الكون، ولو لم يقدر الله أن يصاب المسلم بذلك فلن يصيبه شيء، ولو اجتمع أهل الأرض جميعًا على أن يضروه بذلك فلن يستطيعوا ضره أبدًا.

روى حنبل عن إسحاق قال: سألت أبا عبدالله أحمد بن حنبل عن الإيمان بالقدر، قال: نؤمن به، ونعلم أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا [76] .

فالواجب على المسلمين الإيمان بالله تعالى وبما قدره، واليقين بأن مايقدره ولو بدا في ظاهره ضرر كبير فإنه لا يخلو من نفع قد نعلمه، وقد لانعلمه؛ لأن الله تعالى لا يخلق شرًا محضًا، كما يجب علينا التعلق بجناب الله تعالى، وتفويض الأمر إليه، والتوكل عليه، وعدم الخوف من أية قوة مهما كانت إلا من غضبه ونقمته تبارك وتعالى، فلنسارع إلى طاعته، وننتهي عن معصيته، ففي ذلك الأمن والطمأنينة إن كنا ننشد الأمن.

عن مجلة الجندي المسلم / العدد 106

[76] انظر: كتاب السنة للخلال (ق:87 - أ 88 - ب) عن كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة (1 - 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت