هناك أسلحة تدمير قديمة استخدمها السابقون؛ وذلك مثل: المنجنيق، والتحريق، والتغريق، وقطع الأشجار، وإتلاف المزروعات، وتخريب المباني، وقطع المياه، وإفسادها على العدو في بلاده عن طريق مايلقى فيها من سموم، ودماء، وقاذورات، بقصد القضاء على العدو بمجرد تناولها .. وكذلك أن يرسل على العدو الحشرات، والكائنات الحية التي من شأنها أن تقتل من تصيبه، أو تلدغه، أو تلسعه كالحيات، والعقارب، وما شاكلها.
وقد تطرق لها أهل العلم من فقهاء المذاهب الإسلامية، ووضحوا ما يستخدم منها، ومتى يستخدم، إلى غير ذلك من الأحكام المنوطة بهذه الأسلحة القديمة [9] .
والأسلحة الحديثة، الوحشية، المبيدة، والمدمرة، سواء كانت نووية، أو بيلوجية، أو كيماوية، لا تقارن في نتائجها وآثارها، وما تخلفه من خراب، ودمار، وخسائر بما ذكره الفقهاء من الأسلحة القديمة التي ذكرنا؛ ولكنها تشابهها من حيث اشتراكهما في قصد التدمير لجهة معينة؛ ولأنها قد تنوش النساء، والأطفال، والشيوخ الذين لم يشتركوا في القتال، وكذا الحيوان والنبات؛ ولذلك سوف ننزلها في الحكم على ما ذكره الفقهاء.
فنقول وبالله التوفيق ...
[9] انظر: المبسوط للسرخسي (10 - 65) ، وشرح السير الكبير (4 - 1468) ، وبدائع الصنائع (7 - 101) ، وتبيين الحقائق (3 - 244) ، والفتاوى الهندية (2 - 194) ، ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1 - 636) ، ورد المحتار على الدر المختار (4 - 136) ، وأحكام القرآن للجصاص (3 - 589) ، وأحكام القرآن لابن العربي المالكي (4 - 116) ، وتبصرة الحكام (2 - 259) ، والتاج والإكليل (4 - 545) ، وشرح الخرشي على مختصر خليل (3 - 114) ، ومنح الجليل (3 - 151) ، والأم للشافعي (4 - 258) ، والأحكام السلطانية (47) ، والجوهرة النيرة (2 - 259) ، وحاشية قليوبي وعميرة (ع-220) ، والروضة البهية (2 - 390) ،وتحفة المحتاج في شرح ألفاظ المنهاج (9 - 242) ومغني المحتاج (6 - 31) ، وحاشية الجمل (5 - 195) ، وحاشية البجيرمي (4 - 254) ، والمغني لابن قدامة الحنبلي (9 - 230) ، والفروع لابن مفلح (6 - 210) ، وكشاف القناع (3 - 49) ، ومطالب أولى النهى (2 - 517) .