أولًا: حكم استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد المقاتلين من دون أن يكون هناك إصابة لنسائهم أو أطفالهم أو أي مسلم
أولًا: حكم استخدام أسلحة الدمار الشامل من نووية، وبيلوجية وكيماوية، ضد المقاتلين على الأرض، أو المتحصنين في القلاع، أو المتخندقين بالخنادق من دون أن يكون هناك إصابة لنسائهم، أو أطفالهم، أو أي مسلم.
اختلف أهل العلم فيه على قولين:
القول الأول: يجوز ضربهم بهذه الأسلحة سواء كانوا متحصنين أو غير متحصنين ولو قدر على ضربهم بأقل من ذلك، والتغلب عليهم. وإليه ذهب أهل العلم من الشافعية [10] ، وبعض الحنفية [11] ، وهو مذهب المالكية [12] ، والحنابلة [13] .
القول الثاني: لايجوز ضرب مقاتلي العدو بهذه الأسلحة إلا إذا تعذر الوصول إليهم بغيرها؛ كأن يكونوا متخندقين، أو متحصنين في قلاع قوية لا يستطاع الوصول إليهم إلا بهذه الأسلحة. وإليه ذهب باقي أهل العلم من الحنفية [14] .
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول القائلين بضربهم مطلقًا بما يلي:
1)قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم} .
وجه الاستدلال: أن الله أمر بقتل المشركين ولم يعين الصفة التي نقتلهم عليها، ولا أمرنا حين القتل أن نعمل هذا أو هذا، فلا مانع من قتلهم بكل سبب للقتل من رمي، أو طعن، أو تغريق، أو هدم، أو دفع من شاهق، أو غير ذلك مما يسمى قتلًا [15] .
2)حصاره للعدو في الطائف وضربهم بالمنجنيق [16] .
3)أمر عمر رضي الله عنه أبا موسى الأشعري رضي الله عنه وهو محاصر أهل تُسْتَر أن ينصب المنجنيق عليهم فنصبه أبو موسى [17] .
4)نصب عمرو بن العاص المنجنيق على الإسكندرية حين حاصرها [18] .
5)قطع رسول الله الماء عن أهل حصن من حصون النطاة بخيبر حين أخبر أن لهم ذيولًا تحت الأرض يشربون منها، فقطعها عنهم حتى عطشوا، فخرجوا، وقاتلوا حتى ظفر الرسول وأصحابه بهم [19] .
وجه الدلالة من الآثار السابقة:
أنه لا بأس بذلك كله ما داموا مقاتلين، فضربهم بالمنجنيق، ومنع الماء عنهم دليل على جواز قتلهم بأي نوع من أنواع السلاح.
6)واستدلوا بأن ذلك من لوازم الجهاد، فلو قيل بمنعه لتعطلت هذه الفريضة [20] .
واستدل باقي الحنفية القائلون بالمنع إلا إذا تعذر الوصول إليهم إلا بهذه الأسلحة بأن فعل النبي بضربه أهل الطائف بالمنجنيق، وكذلك صحابته من بعده إنما هو لأجل أنهم ممتنعون [21] فجاز ضربهم بالمنجنيق وما شابهه، وأما إذا لم يكونوا متحصنين فلا يضربون بسلاح مدمر.
[10] انظر: المهذب للشيرازي (19 - 297) ، ومغني المحتاج للشربيني (4 - 225) ، والأم للشافعي (4 - 309) ، وحاشية قليوبي وعميره (4 - 220) .
[11] انظر: بدائع الصنائع للكاساني (7 - 100) .
[12] انظر: أحكام القرآن لابن العربي (4 - 116) ، وشرح الخرشي على مختصر خليل (3 - 114) ، ومنح الجليل شرح مختصر خليل (3 - 150) ، وتبصرة الحكام لابن فرحون (2 - 203) .
[13] انظر: المغني لابن قدامه (9 - 231) ، والكافي في فقه ابن حنبل (4 - 268) ، والفروع (6 - 211) .
[14] انظر: شرح فتح القدير (5 - 447) ، وحاشية ابن عابدين (3 - 344) ، والسير الكبير (4 - 1554) .
[15] انظر: السيل الجرار للشوكاني (4 - 534) ، وشرح السير الكبير (4 - 1468) .
[16] أخرجه الترمذي في جامعه (2762) كتاب الأدب.
[17] شرح السير الكبير (4 - 1468) .
[18] المرجع السابق.
[19] المرجع السابق.
[20] انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (7 - 100) ، والروضة البهية (2 - 393) ، وكشاف القناع (3 - 47) ، ومطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى (2 - 517) .
[21] انظر: شرح السير الكبير (4 - 1468 1469) .