المبحث الثالث
تيمم المجاهد
وفيه أربع مسائل:
أولًا: إذا خاف المجاهد على نفسه من العدو إذا خرج لطلب الماء أو عند استعماله فإن له أن يتيمم بدلا عن الماء، وهذا قول جمهور أهل العلم.
-لأنه في هذه الحالة كعادم الماء والله سبحانه وتعالى يقول (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا) وهو عادم للماء حكمًا لا حقيقة.
ثانيًا: إذا كان المجاهد في الأسر ومنعه العدو من استعمال الماء فإن له أن يتيمم ويؤدي الصلاة ولا يعيدها إذا قدر على الماء ولو في أثناء الوقت ـ وذلك:
-لأنه عاجز عن استخدام الماء حقيقة والله يقول (فاتقوا الله ما استطعتم) .
-ولقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا قد جاء بالعبادة على قدر استطاعته.
ثالثًا: أجمع العلماء على أنه يجوز التيمم بالتراب الذي له غبار: كما ذكر ذلك ابن عبد البر في التمهيد.
-وكذلك ذهب الجمهور إلى جواز التيمم بالغبار الذي يكون على الثوب والجدار ونحو ذلك لحديث أبي جهيم الأنصاري ـ - رضي الله عنه - ـ قال (أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام) متفق عليه.
رابعًا: الراجح أنه يجوز التيمم بغير التراب مما هو من جنس الأرض كالحصى والرمل ونحو ذلك:
وبهذا قال الحنفية والمالكية رواية عن الحنابلة اختارها ابن تيمية و ابن القيم ـ واستدلوا بما يلي:
1 -قوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبًا) والصعيد كل ما تصاعد على وجه الأرض.
2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك مرَّ برمال كثيرة ولم ينقل أنه كان يحمل التراب معه.
المبحث الرابع
مسح المجاهد