بثمن إلى أجل هذا الثمن غير معين، فإذا لم يكن مقدرًا في الذمة كيف يبقى بعد ذلك ثمن يتصور، وكذلك الإجارة لا بد من تقدير منافع في الأعيان حتى يصح أن يكون مورد العقد، إذ لولا تخيل ذلك فيها امتنعت إجارتها ووقفها وعاريتها وغير ذلك من عقود المنافع، وكذلك الصلح على الدين وغيره لا بد من تخيل المصالح عليه حتى يقابل بالطرف الآخر ويكون متعلق عقد الصلح، وإذا لم يقدر الملك للمعتق عنه كيف يصلح القول ببراءة ذمته من الكفارة التي أعتق عنها وكيف يكون له الولاء في غير عبد يملكه وهو لم يملكه محققًا؟! فتعين أن يكون مقدرًا، وكذلك لا يكون يعرى باب من أبواب الفقه عن التقدير، فإنكار الإمام منكر، والحق التعليل بالمقدرات.
الحادي عشر: يجوز تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي ولا يتوقف على وجود المقتضى عند الإمام خلافًا للأكثرين في التوقف وهذا هو تعامل انتفاء الحكم بالمانع فهو يقول المانع هو ضد علة الثبوت والشيء لا يتوقف على ضده.
وجوابه: أنه لا يحسن في القادة أن يقال للأعمى أنه لا يبصر زيدًا للجدار الذي بينهما، وإنما يحسن ذلك في البصير.
مدرك الجماعة العوائد والشرائع، أما العوائد فكما تقدم في الضرير ونحوه، أما الشرائع فلا نقول في الفقير إنه لا يجب عليه الزكاة لأن عليه دينًا، وإنما نقول لأنه فقير، ولا نقول في الأجنبي إنه لا يرث لأنه عبد بل لأنه أجنبي.
وأما حجة الإمام: فلأن المانع ضد المقتضى، وأحد الضدين لا يكون شرطًا في الآخر، لأن من شرط الشرط إمكان اجتماعه مع المشروط والضد لا يمكن اجتماعه مع ضده.
والجواب عنه: أن المانع ليس ضد المقتضى، بل أثره ضد أثره، فالتضاد بين الأثرين لا بين المؤثرين، فالدين والنصاب لا تضاد بينهما فيكون مديونًا وله نصاب من غير منافاة، لكن أثر الدين عدم وجوب الزكاة، واثر النصاب وجوب الزكاة، والزكاة وعدمها متناقضان، ونحن لم نقل بأن أحد الأثرين شرطًا في الآخر بل نفينا أحد الأثرين جزمًا، وإنما قلنا أحد المؤثرين شرط في الآخر فأين أحد البابين من الآخر؟!.