الصفحة 26 من 32

عثمان بن عفان ليقيم الحد على الوليد؟ فقال أسامه: (هل تظن أنى لا أنصحه إلا أمامكم، والله لقد نصحته فيما بيني وبينه، ولم أكن لأفتح بابا للشر أكون أنا أول من فتحه) متفق عليه.

فحذار من أن يكون المرء بابا للشر يَفتح على المجاهدين ويُدخل عليهم من الفتن والمفاسد والشقاق والنزاع والتفرق والشرذمة ما يحمل وزره يوم القيامة، ويسن به سنة سيئة لغيره يكون عليه وزرها ووزر من تابعه عليها إلى يوم القيامة؛ بل فليكن مفتاحا للخير مغلاقا للشر؛ وليحفظ الثغر الذي اؤتمن عليه، وبيعته التي أعطى عليها صفقة يده وثمرة فؤاده ..

وما نعرفه عن الأمير أبي عثمان عمر دوكو؛ هو كل خير ولا زال القضاة الشرعيون في الإمارة يثنون على رجوعه لرأي العلماء ومشاورته واستفتائه لهم وفي عهده أعلنت إمارة القوقاز والغيت جميع مظاهر الجاهلية، والإخوة في القوقاز قد اجتمعوا عليه والتأم شملهم به ومضى الجهاد منذ مدة وهو تحت قيادته؛ وبحسب روايات الثقات من إخواننا المطلعين على أحوال المجاهدين في القوقاز لم يبدر من الأمير أبي عثمان مخالفة تبيح منازعته وخلعه والخروج عليه؛ فينبغي على من كان حريصا على سمعة الجهاد ومصلحته طاعته وإعانته على رص الصفوف وتسيير الجهاد وإقراره على منصبه وعدم المبادرة إلى مخالفته أو المطالبة بتغييره دون مبرر شرعي يقره مجلس الشورى، أما أن يطالب بذلك آحاد المجاهدين أوبعضهم دون مبرر شرعي معتبر؛ فهذا سيسقط هيبة الإمارة وسيجرّئ على منازعة الأمراء المرة تلو المرة، وسيعمل ذلك على شق صف المجاهدين وإدخال النزاع بينهم وبث الوهن والفشل في صفوفهم ..

ولذلك فيجب أيضا على الإخوة عدم إشاعة مثل هذه الأخبار التي تبلبل الصفوف وتحزن الموحدين وتفر المشركين؛ بل الواجب ردها لأولي الأمر من الأمراء والعلماء وأهل الخبرة بها كما قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا)

فالإخوة في القوقاز ليسوا بحاجة لمثل هذه البلبلات بل هم بحاجة ماسة للدعم المالي والمعنوي والشرعي ..

فهم محاصرون من جميع الجهات، لا يصل إليهم مال أو رجال من الخارج؛ ومكر الأعداء بهم عظيم من وجوه شتى؛ فمن جهة المال قام طواغيت العرب والعجم بالتعاون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت