الصفحة 6 من 10

فتوى لجنة البحوث الفقهية بجامعة القرآن بالسودان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد ...

فبالإشارة إلى الاستفتاء المقدم من الإخوة؛ علي محمد عوض الكريم، وعبد العظيم صديق علي، وأحمد حسن حامد، بشأن الكلام المنشور بصحيفة"الوفاق" [عدد: 2568] ، بتاريخ [12/ربيع الأول/1426هـ] .

المتضمن؛ قذف النبي صلى الله عليه وسلم وأبويه وبعض الصحابة، والطعن في القرآن الكريم وغير ذلك.

طالبين بيان الحكم الشرعي من نشر هذا الكلام بطوع واختيار مالك الصحيفة ورئيس تحريرها.

فقد نظرت اللجنة في هذا الاستفتاء، وأطلعت على ما نشر في الصحيفة في عددها المذكور أعلاه، في جلستها رقم [10] ، بتاريخ [23/ربيع الأول/1426هـ] ، الموافق [30/أبريل/2005م] .

وأجابت بما يلي ...

أولًا:

إن الكلام الذي نشر بصحيفة"الوفاق"، في عددها [2568] ، بتاريخ [12/ربيع الأول/1426هـ] ، الموافق له [21/أبريل/2005م] ، يتضمن بوضوح؛ سب النبي صلى الله عليه وسلم والطعن في أصله الشريف ونسبه الطاه، ر بل فيه تصريح بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛"لا أصل له"، ولم يرد في نص المقال إنكار تصريحًا أو تلميحًا لما ورد فيه.

وعليه ...

أ) هذا السب والطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ردة عن الدين، بلا خلاف يعلم في الأمة، وزندقة عند المحققين، وإيذاء لله ولرسوله وللمؤمنين.

ب) نشر هذا السب والطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير إنكار؛ إقرار بمضمونه وموافقة لما فيه، فيأخذ حكم الساب والطاعن من الردة والزندقة.

ج) أجمعت الأمة إجماعًا نقليًا - من لدن الصحابة إلى يومنا هذا - على أن من سبب النبي صلى الله عليه وسلم؛ يجب قتله، وأنه ينقض الإيمان والأمان.

وقد نقل أجمعت الأمة عمليًا منذ عهد النبوة وعصر الخلافة الراشدة إلى عصرنا هذا؛ على قتل من يسب النبي صلى الله عليه وسلم، سبًا ظاهرًا، أو يطعن فيه، أو يقذفه، وفي ذلك لأحداث الكثيرة التي قتل فيها من سب النبي صلى الله عليه وسلم.

حتى يوم فتح مكة، حين عفا النبي صلى الله عليه وسلم عن جميع أهل مكة، إلا أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم؛ أهدروا دم كل من آذى الرسول صلى الله عليه وسلم - بسب أو قذف أو طعن فيه -

فقتل؛ ابن الزبعري، ومقيس ابن صبابة، وعبد العزى بن خطل، وجاريتيه، والحارث بن طلاطل، والحويرث بن نقيض، وغيرهم، لسبهم وطعنهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعملًا بإجماع الأمة النقلي والعملي يقتل ردة كل من يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يقذفه أو يطعن في نسبه الطاهر أو ينشر ذلك من غير إنكار إن لم يرجع إلى توبة بعد استتابة.

ثانيًا:

يجب على كل مسلم قادر على نصرة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم - خاصة من المسئولين في الدولة والقضاء والنيابة والأمن والشرطة - العمل على الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد هذا العدوان على نبينا صلى الله عليه وسلم، بكل سبيل.

ثالثًا:

يجب أن يتضمن قانون الصحافة والمطبوعات مواد صريحة - على التخصيص - في منع مثل هذا النشر والتنصيص على العقوبات الرادعة لفاعليه، صيانة للدين من الطعن، وحماية للأنبياء من السب والقذف، وحفظًا للملة من المبطلين، ودرءًا للفتنة في المجتمع.

والله الهادي للحق والصواب

د. العبيد معاذ الشيخ

عميد الكلية، رئيس اللجنة

بتاريخ؛ 23/ 3/1426هـ

فتوى رقم؛ 15/خ/1426هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت