الصفحة 10 من 14

كما قال الخطيب الشربيني الشافعي في [الإقناع: 2/ 510] : (الحال الثاني من حال الكفار أن يدخلوا بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم ويكون الجهاد حينئذ فرض عين سواء أمكن تأهيلهم لقتال أم لم يمكن، ومن هو دون مسافة القصر من البلدة التي دخلها الكفار حكمه كأهلها، وإن كان في أهلها كفاية لأنه كالحاضر معهم، فيجب على كل من ذكر، حتى على فقير وولد ومدين ورقيق بلا إذن، ويلزم الذين على مسافة القصر المضي إليهم عند الحاجة بقدر الكفاية دفعا لهم، فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد) انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [الفتاوى المصرية: 4/ 509] : (وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرا لا طاقة للمسلمين به لكن يخافون إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين؛ فهنا صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا، ونظيره أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف، فإن انصرفوا استولوا على الحريم، فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لا يجوز الانصراف فيه بحال) انتهى.

وهذا كله محل اتفاق بين الأئمة وعلماء الأمة. فلا يلتفت في جهاد الدفع إلى طاقة المسلمين ولا إلى إمكانياتهم ولا إلى ترجح تحقق النصر بل عليهم بذل مهجهم في الدفع عن حرماتهم حتى مع تيقن هلاكهم.

كما قال الإمام الشافعي في [الأم: 4/ 178] : (ولا أرى ضيقا على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسرا أو يبادر الرجل وإن كان الأغلب أنه مقتول) .

وهذا في جهاد الطلب فمن باب أولى جهاد الدفع. هذا ولا يشترط في صحة جهاد الدفع أن يكون من أجل إعلاء كلمة الله، نعم أشرف أنواع الجهاد وأعظمه من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، وأوضح ما يكون ذلك في جهاد الطلب والفتح، ولا ينافي ذلك مشروعية جهاد الدفع وأن من قتل فيه دون ماله وعرضه ونفسه شهيد أيضا كما ثبت في الصحيح، فهو مشروع للدفع عن الأرض والعرض والنفس والمال والدين، بشكل فردي أو جماعي، ويكون أيضا بتعاون المسلمين على اختلاف طوائفهم أو مع غير المسلمين - كأهل الذمة للدفع عن وطنهم جميعا -

وكذا تسوغ الاستعانة بغير المسلمين من الشعوب والدول الأخرى لدفع العدو الكافر عن المسلمين وأرضهم وحرماتهم، وقد عاهد النبي صلى الله عليه وسلم يهود في المدينة على الدفع عنها إذا دهمها عدو، كما استعان الصحابة رضي الله عنهم بنصارى العرب في الشام والعراق في قتال عدوهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت