أما قتال العدو الكافر إذا دهم أرض المسلمين فليس قتاله قتال فتنة، ولم يقل هذا القول أحد من علماء سلف الأمة، بل الفتنة هي في تركه وعدم مدافعته، بل ليس بعد الشرك بالله أعظم من الصد عن قتاله.
كما قال ابن حزم في [المحلى: 7/ 300] : (ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم) .
كما لا شيء أوجب بعد الإيمان بالله من دفع العدو عن أرض الإسلام - كما قال شيخ الإسلام -
7)أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق أنه قال: (من قاتل دون ماله فهو شهيد، ومن قاتل دون دينه فهو شهيد، ومن قاتل دون أهله فهو شهيد) ، ومعلوم أن هذا الحديث عام في كل أحد بل هو في حق الأفراد بلا خلاف، وأن للمسلم أن يدفع عن ماله وعرضه ودينه ولو كان وحده ولو كان الصائل عليه مسلم مثله فإن مات فهو شهيد، فمن اشترط وجود الإمام أو إذنه فقد أبطل دلالة هذه الأحاديث، بل ثبت في صحيح مسلم أن عبد الله بن عمرو استدل بهذا الحديث على جواز أن يدفع المسلم عن ماله ونفسه وعرضه حتى لو كان الصائل عليه هو الإمام نفسه، وقد استعد عبد الله لقتال السلطان لما أراد أخذ أرضه منه واستدل بهذا الحديث.
فإذا كان لا يشترط في مثل هذا القتال إذن إمام ولا وجود راية، فكيف بدفع العدو الكافر عن النفس والدين والأرض والمال والعرض؟ فهو أحق بهذا الحكم بقياس الأولى بل شك.
8)أن حديث الطائفة المنصورة الوارد في الصحيح: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم) ، وفي رواية: (يقاتلون) ، المراد به المجاهدون.
وقد سئل الإمام أحمد كما في [مسائل ابن هانئ: 2/ 192] عن هذه الطائفة المنصورة فقال: (هم الذين يقاتلون الروم، كل من قاتل المشركين فهو على الحق) .
ومعلوم أن الطائفة بعض الأمة وليست كل الأمة، وظهورهم وجهادهم دون الأمة ودون الإمام، إذ لو كان الإمام معهم لكانت الأمة معهم تبعا للإمام، ولما كان حينئذ لهذه الطائفة خصوصية دون الأمة، فدل الحديث بدلالة الإشارة على مشروعية جهاد الطائفة من المسلمين للمشركين، ولو خذلتهم الأمة كلها، ولو لم ينصرهم الإمام، ولو كان يشترط لصحة