الصفحة 10 من 18

والإتباع أعم من التصديق، فهو يستلزم عدم العمل من باب أولى، إذ الإتباع لا يكون إلا مع العمل، والقول بتحريم إتباع الظن يشمل القول والعمل على حد سواء، وتخصيص النهي عن إتباع الظن في مسائل العقيدة دون الأحكام الشرعية قول لا دليل عليه، إذ لا يكون تخصيص العام إلا بدليل شرعي.

وبما أن المسألة مسألة عقدية أي تتعلق بالأصول دون الفروع، فيجب أن يكون دليلها دليلًا قطعيا، فأين دليلهم القطعي الذي يستندون إليه بتخصيص النهي عن إتباع الظن في الإيمان دون العمل؟

رابعًا:

اعلم - يرحمك الله - أن الذين يروجون إلى هذا القول، يعتبرون أدنى حد التواتر عددًا خمسة رواة في كل طبقة من طبقات الإسناد، فإن قل العدد عن ذلك في أي طبقة من طبقات الإسناد لا يعتبر الحديث قطعيًا وعليه لا يجوز الإيمان به.

وإليك قول تقي الدين النبهاني في هذه المسألة: (فكل ما يصدق عليه من العدد من الجمع يعتبر متواترًا. ولكن لا يجوز أن يكون أقل من خمسة، فلا يكفي أربعة، لأن الأربعة يحتاجون إلى تزكية في حالة جهل حالهم إذا شهدوا بالزنا) [كتاب الشخصية الإسلامية: ص 266 / الجزء الأول الطبعة الثانية، تحت عنوان؛ أقسام الحديث] .

ويقول في موضع آخر من الكتاب نفسه [ص 144 / الجزء نفسه، تحت عنوان؛ الاستدلال بالسنة] : (ذلك أنه ثبت بنص القرآن الكريم أنه يقضى بشهادة شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين في الأموال، وبشهادة أربعة من الرجال في الزنا، وبشهادة رجلين في الحدود والقصاص، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق، وقبل شهادة امرأة واحدة في الرضاع، وهذا كله آحاد) .

وعليه فقد جعل تقي الدين النبهاني شهادة الاثنين والثلاثة والأربعة من خبر الواحد الذي لا يجوز الإيمان به، وهذا قول لا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة، بل هو إتباع محض لبنيات الأفكار.

فعلى سبيل المثال: لو جاء حديث توفر في كل طبقة من طبقاته خمسة رواة كلهم ثقات إلا في الطبقة الأولى طبقة الصحابة رضي الله عنهم، لم يرو الحديث إلا عن الخلفاء الراشدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت