الأربعة، فهل يفيد الحديث العلم ويقطع بصحته أم لا؟ فإن قالوا: نعم يقطع بصحته. قلنا: فتحديدكم للعدد غير صحيح. وإن قالوا: لا. قلنا: الحمد لله، فقد كفى الله المؤمنين القتال.
فائدة لا يعرفونها:
إن من مستلزمات القول بأن أدنى حد التواتر خمسة رواة، يقضي بحرمة الإيمان بالقرآن الكريم، إذ ثبت بالدليل القاطع أن القرآن جمع بأقل من ذلك كما يقرون بذلك هم أنفسهم.
فقد جاء بمجلتهم المعتمدة [الوعي: العدد 22، ص 13 / تحت عنوان؛ موقف الصحابة من خبر الآحاد في العقائد] ما نصه: (وهذا ما دل عليه فعل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماعهم يوم جمع أحد أركان العقيدة الإسلامية القرآن الكريم في المصحف الإمام زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقد اشترطوا شروطًا وسلكوا طرقًا في جمعهم المصحف تبين بيانًا واضحًا وقاطعًا بأن خبر الواحد والظن لا يمكن أن تقوم به عقيدة، وهذه الشروط؛ أولًا: اشترطوا عددًا معينًا يحصل القطع بنقلهم وهو ثلاثة، زيد بن ثابت، ورجلان آخران يشهدان، وربما كان عمر مكان زيد أحيانًا كما جاء في الروايات عنهم) . أ هـ
ثم ساق روايات تدل على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم اكتفوا بشهادة رجلين اثنين في تثبيت الآيات الكريمة في المصحف الشريف، منها ما نقله عن خزيمة بن ثابت قال: جئت بهذه الآية: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) ، إلى عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال زيد: من يشهد معك. قلت: لا والله لا أدري، فقال عمر: أنا أشهد معك على ذلك.
ويظهر التناقض في عقيدتهم مما يلي:
قوله؛ بأن الصحابة اشترطوا عددًا معينا يحصل القطع بنقلهم وهو ثلاثة، وهذا النقل يخالف ما يتبناه هو لمخالفة شيخه له، فشيخه يجعل أدنى حد التواتر خمسة أشخاص، وهذا ينقل إجماع الصحابة على أن القرآن جمع بأقل من ذلك، أي بأن القرآن جمع بخبر الواحد، فهو على قولهم ظني الثبوت لا يجوز الإيمان به.
إذ يعتبر تقي الدين النبهاني رواية الأربعة من خبر الآحاد، كما جاء ذلك في قوله: (ذلك أنه ثبت بنص القرآن الكريم أنه يقضى بشهادة شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين في الأموال، وبشهادة أربعة من الرجال في الزنا، وبشهادة رجلين في الحدود والقصاص، وقضى