رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق، وقبل شهادة امرأة واحدة في الرضاع، وهذا كله آحاد) [المرجع نفسه] .
شبهة والرد عليها:
بعد أن بينت هذه القضية في كتابي"الإيمان بخبر الآحاد سبيل الرشاد"، وقعوا في حيص بيص، واخذوا يذودون عن هذا المعتقد الفاسد بشبهات لا تزيدهم إلا ضلالًا وإعراضًا عن الحق.
ومن هذه الشبهات:
أ) أن القرآن كان مكتوبًا في صحائف كانت محفوظة عند الصحابة، وما قام به أبو بكر هو جمع الصحائف التي قام اليقين على أنها من القرآن:
رد:
1)هذا تعليل عليل، وقول سقيم، فإن المحفوظ عند الصحابة في الصحف، بمثابة المحفوظ بالصدور، فالصحابي الذي كتب ما سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم في صحيفة ثم احتفظ بها عنده، تعتبر كتابة رجل واحد، أي تقوم مقام شهادة واحدة لا شهادتين، وعليه فهي بحاجة إلى أربعة شهداء آخرون من أجل أن تبلغ حد التواتر، وتثبيت الآيات بشهادة رجلين لدليل واضح على عدم اشتراط الصحابة رضي الله تعالى عنهم العدد المزعوم.
2)لو كان الأمر ما ذهبوا إليه، أي إن القرآن مكتوب عند الصحابة كلهم، لاكتفى أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بجمعه دون أن يعين أي شاهد، فتعين أبو بكر رضي الله عنه شهودًا من أجل تدوين القرآن لدليل واضح على أنه اكتفى بشهادة رجلين، فإن الآثار الواردة تدل على أن الصحابة كانوا يأتون الشهود فرادى، وكان الشهود يدونون القرآن إذا شهدوا عليه وهم اثنان، فيصبحون مع الذي جاء بالآية ثلاثة، والثلاثة لا شك لا يبلغون حد التواتر على مذهبهم.
ب) قولهم؛ إن الآثار دلت على أن القرآن جمع بشهادة الخمسة، ويعللون ذلك بما يلي؛ إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه عين كاتبًا وشاهدين، فيكون الكاتب واحدًا، فإذا أضفنا إليه الشاهدين يصبحون ثلاثة، كذلك الرجل الذي جاء بالآية إذا أضيف إلى الثلاثة يصبحون أربعة، والصحيفة التي جيء بها تقوم مقام الشاهد، وعليه يكون القرآن جمع بشهادة خمسة شهود.