رد:
أقول: سبحان الله ما أعظم ما يصنعه الهوى بأصحابه، فهم يقومون على مثل؛"عنزة ولو طارت"، فصاحب المقال يقول بوضوح أولًا: (اشترطوا عددًا معينًا يحصل القطع بنقلهم وهو ثلاثة) [المصدر نفسه] ، فلما وجهوا بحقيقة معتقدهم أخذوا يذودون عنها دفاعًا عن معتقدهم لا نصرة للحق ورجوعًا إليه.
ومع ذلك نبين خطأهم بما يلي:
1)من المعلوم أن الكاتب لا يعتبر شاهدًا على أصل المسألة، بل يشهد على أن الشاهد شهد عليها من خلال تدوينه لها، فشتان بين أن يشهد على المسألة، أو أن يشهد على أن الشاهد شهد عليها.
2)إن تدوين الآية وكتابتها بنسخة لا تخرج عن كونها مكتوبة لكاتبها، فهي لا تعتبر دليلًا بذاتها، بل تعتبر بالنسبة لحال صاحبها، فإن كان صاحبها ثقة، قبلت منه، وإن كان غير ذلك ردت عليه، فأما أن تعتبر شاهدًا بذاتها دون النظر إلى حال صاحبها، فهذا قول لا يقول به إلا من عميت بصيرته عن الحق المبين.
3)إن الأثر عن خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنه يدل بوضوح على أنه اكتفي بشهادته وشهادة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما على تثبيت الآية، وعليه فإنه لم يدل دليل صحيح على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم اشترطوا في جمع القرآن شهادة خمسة أو أربعة.
ملاحظة:
المدقق في قول صاحب"كتاب الشخصية"يجد أنه ذهب إلى أن شهادة الأربعة لا يثبت بها عقيدة لاحتياجهم إلى تزكية إذ جاء في قوله: (فكل ما يصدق عليه من العدد من الجمع يعتبر متواترًا. ولكن لا يجوز أن يكون أقل من خمسة، فلا يكفي أربعة، لأن الأربعة يحتاجون إلى تزكية في حالة جهل حالهم إذا شهدوا بالزنا) [المصدر نفسه] .
فانظر إلى هذا التعليل العليل، وما يفهم من معناه؛ أن الأربعة يحتاجون إلى تزكية في حالة جهل حالتهم، ولذا لا يفيد نقلهم العلم، فهل الخمسة لا يحتاجون إلى تزكية في حالة