بسم الله الرحمن الرحيم
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}
أسر طواغيتُ النَّصارى (المحارِبون) أختًا لنا مِن بنات مِلَّتِنا، ليُلقُوا بها إلى أخدودٍ شقُّوه لمَن تؤمِن بالله العزيزِ الحميدِ، فألحقوها بمن سبقْنَ مِن المؤمنات المستضعفاتِ؛ اللاتي لم يَجدْن صادقًا تقول فعالُه: اصبرنَ؛ فإنَّكنَّ على الحقِّ، وإنَّ لكُنَّ إخوانًا لا يَجدون سعةً وأنتُنَّ في ضيقٍ، ولا يَطلبون دنيا وأنتُنَّ تُكرَهْنَ في الدِّينِ، ولا يَألون في نصرتِكنَّ جهدًا؛ حتَّى لا تكُنَّ في فتنةٍ ويكونَ الدين كلُّه لله. [وقد كتب هذا المقال قديمًا؛ قبل ما حصل آخِرًا، فجزى الله القائمين على المظاهرات خيرًا، وأسأله تعالى أن يوفقهم للثبات إذا تراضى نظير ومبارك وغيرت الحكومة موقفها من المظاهرات] .
لم ننصر أخواتِنا فهل شغلنا عنهنَّ عظيمٌ؟
بعضُنا شغله طلبُ أثرِ زهرةِ الخشخاشِ الفقيدةِ! وبعضُنا شغله نقدُ مسلسلٍ فيه طامَّةٌ مفاجئةٌ! وهي أنَّ زنديقًا مِن أعداءِ الإسلامِ زوَّرَ تاريخَ أحدِ رموزِ الإسلامِ!
ومِنَّا مَن أقبل على المسلمينَ -وهم يطلبونَ مَن يوجِّههم لنصرةِ أختِهم واستنقاذِها من النصارى المجرمين- بمسلسلٍ للأطفالِ يوجِّهُ فيه إلى الإحسان إلى أهلِ الذمةِ! وكأنَّ هذا هو ما ينقص المسلمين في تعاملِهم مع نصارى مصر! ولو كان عِندَ هذا فقهٌ لفقه أنَّ مِن أعظمِ بلاءِ المسلمين تفريطَهم في البراءةِ مِن الكفارِ، ولسعى في نشرِ السنةِ التي كادت تدرس في وجوبِ بغضِ النصارى ومعاداتِهم ولو كانوا حقًّا أهل ذمةٍ، فإنَّ قومَنا بالغوا في الإحسان إلى الكفار حتى انقلبَ إحسانُهم إلى موالاةٍ صريحةٍ؛ بالموادَّةِ والمصادقةِ بلا غضاضةٍ، ومِنَ العامَّةِ مَن يجهلُ كفرَهم! فهل ما أراد تقريرَه بمنزلةِ ما أهملَه؛ كثرةً وانتشارًا بين الناسِ، أو أهميةً في الدينِ؟ وهل واجبُ الوقتِ توجيه المسلمين إلى الإحسانِ إلى النصارى -بفرضِ أنَّهم مقصرون في ذلك- أم إلى التصدِّي لطواغيتِهم ورؤوسِهم الذين يحاربون الله ودينَه ويستضعفون أخواتِنا؟
ومِنَّا مَن ذهب ينتقدُ النصرةَ الناقصةَ -بتقصيرٍ مِن أصحابِها أو عجزِهم عما هو أعلى- بالذمِّ المطلقِ العاري عن التوجيهِ النافعِ، وهو قاعدٌ عن النصرةِ لم يحرِّكْ مِن نفْسِه ساكنًا، ويلقي تقصيرَه على غيرِه؛ فليس بالناصرِ ولا بتاركٍ إخوانَه يجتهدون.
لم تُنْصَرْ كاميليا، كما خُذلَت وفاء، وسننساها كما نسينا عبير، هكذا نقول ظانِّينَ أنَّنا قد أحسنَّا الفهمَ، وأدركنا الحقائق؛ غيرَ أنَّ مصيبتَنا أعظم؛ فإنَّنا لم ننصرِ اللهَ، وخذلنا دينَه، ونسينا أمرَه؛