الصفحة 127 من 277

هذا الرأي الفقهي يرى قبول الإقرار ولو كان نتيجة إكراه بالضرب أو بالسجن أو ما أشبه ذلك شريطة أن توجد جثّة القتيل أو الشيء المسروق يكون موجودًا. وممن قال بضرب المتهم بعض المالكية والظاهرية وبعض الحنابلة وفي مقدمتهم ابن القيم ذكر ذلك في (الطرق الحكمية) لكن شريطة أن يخرج المتهم جثة القتيل. وهم يرون أن المتهم المشهور كالدعّار وأصحاب السواق هذا يجوز ضربه لأنه غالبًا رجل شرير فلن يجدي معه التعامل بالاختيار.

ما هي أدلّة هؤلاء الذين قالوا بجواز ضرب المتهم؟

استندوا إلى ما رواه ابن إسحاق بسنده عن عبد الله بن عمر: «وأُتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكنانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير؛ فسأله عنه؛ فجحد أن يكون يعرف مكانه؛ فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل من يهود، فقال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكنانة: أرأيت إن وجدناه عندك، أأقتلك؟ قال: نعم؛ فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالخربة فحُفرت، فأُخرج منها كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤديه، فأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الزبير بن العوّام -وهذا هو الشاهد- فقال: عذّبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزند في صدره، حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة» .

هذه هي الرواية الأولى.

وفي سنن البيهقي ساق بسنده عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عمر: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصفراء والبيضاء ويخرجون منها، واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيّبوا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيّبوا مسكًا -يعني جلد هكذا- فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أُجليت النضير؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعم حيي ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير. -يعني قربة من الجلد، وضعوا فيها الذهب والحلي، كنز يعني-. فقال: أذهبته النفقات والحروب. فقال -أي رسول الله صلى الله عليه وسلم-: العهد قريب والمال أكثر من ذلك. فدفعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الزبير فمسّه بعذاب. وقد كان حيي قبل ذلك قد دخل خربة فقال رأيت حييًا بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت