فهرس الكتاب
أخطب يطوف في خربة هاهنا فذهبوا فطافوا فوجدوا الْمَسك في الخربة فقتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابني حقيق».
هذه رواية.
ابن القيم له كلام يقول: «وأما ضرب المتهم إذا عُرف أن المال عنده وقد كتمه وأنكره فيُضرب ليقرّ به، فهذا لا ريب فيه؛ فإنه ضُرب ليؤدي الواجب الذي يقدر على وفاءه، كما في حديث ابن عمر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء، سأل زيد بن سعية عم حيي بن أخطب، فقال: أين كنز حيي؟ فقال: يا محمد أذهبته النفقات. فقال للزبير: دونك هذا، فمسّه الزبير بشيء من العذاب؛ فدلّهم عليه في خربه، وكان حليًا في مَسك ثور -يعني جلد ثور-. ثم علّق ابن القيم على الحديث بقوله: «فهذا أصلٌ في ضرب المتهم» .
أنا أقول: لكن هذا الفريق اشترط أن يكون المتهم من أرباب السوابق. يعني ليست المسألة أن تذهب تضربه ابتداءً، يعني واحد تقبض عليه فتضربه مباشرة ويقرّ، هم يتكلّمون عن حالة بشروط معينة: شخص مشهور أنه من أرباب السوابق ومعتاد الإجرام، وهناك آخر اعترف عليه مثلًا بأنه رآه، فهناك أدلة عندهم واستدلالات قوّية أنه أخفى الشيء المسروق، أو أنه رآه يقتل في كذا، ولكن ليس مجرّد أن واحدًا متهم تمسكه وتضرب فيه. هذا رأي الذين قالوا بجواز ضرب المتهم. لاحظ كلام ابن القيم: «أن يكون المتهم معروفًا بالفجور، كالسرقة وقطع الطريق والقتل ونحو ذلك» .
أنا أشدّد على هذا الكلام لأن بعض الشباب في بعض الأماكن يأخذون كلام ابن القيم على عواهنه هكذا ويعمّمونه على أي إنسان مقبوض عليه ويضربونه ابتداءً، يعني إذا أنكر يضربه من دون شيء هكذا.
الرواية الأخرى التي يستندون إليها في سنن أبي داود: وهو ساق بسنده عن ابن عمر «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض، وألجأهم إلى قصرهم، فصالحوه على أن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصفراء والبيضاء والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم، على أن لا يكتموا ولا يغيّبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيّبوا مسكًا لحيي بن أخطب، وكان قد قُتل قبل خيبر، كان احتمله معه يوم بني النضير حين أجلت النضير، فيه حليهم، قال: فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لسعية: أين مسك حيي بن أخطب؟ قال: